ابن هشام الأنصاري
303
شرح قطر الندى وبل الصدى
وذلك لأن « بنو لهب » فاعل بخبير ، مع أن خبيرا لم يعتمد ، وأجيب : بأنّا نحمله على التقديم والتأخير ، فبنو لهب : مبتدأ ، وخبير : خبره ، وردّ : بأنه لا يخبر بالمفرد عن الجمع ، وأجيب : بأنّ فعيلا قد يستعمل للجماعة ، كقوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ
--> - اللغة : « خبير » هو من الخبرة ، وهي العلم بالشيء ومعرفته « بنو لهب » جماعة من بني نصر بن الأزد ، يقال : إنهم أزجر قوم ، وهم بنو لهب بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن نصر بن الأزد ، وفيهم يقول كثير عزة : تيمّمت لهبا أبتغي العلم عندها * وقد صار علم العائفين إلى لهب « ملغيا » اسم فاعل من الإلغاء ، بمعنى مهمل . المعنى : إن بني لهب عالمون بالزجر والعيافة ، فإذا قال أحدهم كلاما فصدقه ، ولا تهمل ما يذكره لك إن زجر أو عاف . الإعراب : « خبير » مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة « بنو » فاعل بخبير سد مسد الخبر ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وبنو مضاف و « لهب » مضاف إليه ، هذا إعراب الأخفش ، وستعرف ما فيه « فلا » الفاء حرف دال على التفريع ، لا ناهية « تك » فعل مضارع ناقص مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة للتخفيف ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « ملغيا » خبر تك ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، وفيه ضمير مستتر هو فاعله « مقالة » مفعول به لقوله ملغيا ، ومقالة مضاف و « لهبيّ » مضاف إليه « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه « الطير » فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده ، والتقدير : إذا مرت الطير ، والجملة من الفعل المحذوف والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها « مرت » مر : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى الطير ، والجملة لا محل لها من الإعراب مفسرة ، وجواب إذا محذوف يدل عليه سابق الكلام ، والتقدير : إذا مرت الطير فلا تك ملغيا مقالة لهبيّ . الشاهد فيه : قوله « خبير بنو لهب » فإن الأخفش زعم أن قوله « خبير » مبتدأ ، وأن قوله « بنو لهب » فاعل سد مسد الخبر ، واستدل بذلك على أن الوصف يعمل عمل الفعل فيرفع الفاعل أو نائب الفاعل وإن لم يسبقه نفي أو استفهام . والجمهور على اشتراط أن يسبقه النفي أو الاستفهام ، ولذلك لم يرتضوا هذا الإعراب الذي ذكره الأخفش ، وقالوا : إن قوله « خبير » خبر مقدم ، وقوله « بنو لهب » مبتدأ مؤخر ، والأصل : بنو لهب خبير ؛ واعترض عليهم أنصار الأخفش بأن قوله « بنو لهب » جمع ، و « خبير » مفرد ؛ فلزم الإخبار بالمفرد عن الجمع في قول الجمهور ، وذلك لا يجوز ، والجواب على ذلك أن نقول : إن صيغة فعيل ربما استعملت للمفرد والمثنى والجمع بلفظ واحد ، فأخبر بها عن كل واحد منها ، وقد ورد ذلك صريحا في نحو قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ، وفي نحو قول الشاعر : * هن صديق للذي لم يشب * فسقط هذا الاعتراض ، وسلم قول الجمهور ، وقد أشار الشارح إلى كل ذلك .