ابن هشام الأنصاري
304
شرح قطر الندى وبل الصدى
ظَهِيرٌ « 1 » « * » . [ أمثلة المبالغة ، وإعمالها ] النوع الرابع من الأسماء التي تعمل عمل الفعل : أمثلة المبالغة ، وهي [ خمسة ] : فعّال ، وفعول ، ومفعال ، وفعيل ، وفعل ، قال الشاعر : « [ 129 ] » - أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها * وليس بولّاج الخوالف أعقلا
--> ( 1 ) من الآية 4 من سورة التحريم . ( * ) خاتمة : الأصل في عمل اسم الفاعل أن ينصب مفعوله ، فتقول : أنا ضارب زيدا ، بتنوين ضارب ونصب قولك زيدا ، وتجوز إضافته إلى هذا المعمول للتخفيف ، فتقول : أنا ضارب زيد ، بحذف تنوين ضارب وإضافته إلى زيد ، وإنما كان الأصل هو نصب المعمول لأن اسم الفاعل عمل بالحمل على الفعل ، والفعل لا يضاف ، فكان يستوجب ألا تجوز إضافته أصلا ، ولكن العرب استجازوها نظرا إلى حقيقته وكونه اسما ، وجرى استعمالهم على أن ينصبوا به معموله أحيانا وأن يجروا المعمول بالإضافة أحيانا أخرى ؛ مراعاة للحقين . واعلم أنك إذا أردت اتباع المعمول بمعطوف نظرت ، فإما أن يكون المعمول منصوبا على ما هو الأصل ، وإما أن يكون مجرورا . فإن كان المعمول منصوبا لم يجز لك في تابعه إلا النصب ، تقول : أنا ضارب زيدا وعمرا ، ولا يجوز جر عمرو ، لأن الجر غير موجود في لفظ المتبوع ولا هو أصل فيه . وإن كان المعمول مجرورا جاز لك في تابعه وجهان : الجر ، تبعا للفظ المتبوع ، والنصب تبعا لمحله الأصلي ، فتقول « أنا ضارب زيد وعمرو » بجر زيد وعمرو ، ولك أن تقول « وعمرا » بنصبه ، وقد جاء من ذلك قول الشاعر : هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد عمرو أخا عون بن مخراق وقد جاء قول امرئ القيس : فظلّ طهاة اللّحم ما بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل بنصب « صفيف شواء » على أنه مفعول به لمنضج الذي هو اسم فاعل من الإنضاج ، وبجر « قدير معجل » بدليل أن قوافي القصيدة كلها مجرورة ، وظاهره أنه معطوف على المنصوب ، ولكن هذا الظاهر غير مراد ، بل قوله « قدير » له اسم فاعل آخر محذوف ، وكان قبل الحذف مضافا ، فهو من باب حذف المضاف وبقاء المضاف إليه على حاله الذي كان قبل الحذف ، وكأنه قد قال : ما بين منضج صفيف شواء - بالتنوين - أو منضج قدير معجل - بالإضافة . ( [ 129 ] ) - البيت للقلاخ بن حزن بن جناب ، والقلاخ : بضم القاف وبعدها لام مفتوحة مخففة وآخره خاء معجمة ، وقد أنشد هذا البيت ابن عقيل ( رقم 258 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 372 ) وفي الشذور ( 207 ) . اللغة : « أخا الحرب » أراد الذي يعالجها ويخوض غمراتها ويلازمها ولا يفر منها « جلالها » - بكسر الجيم - جمع جل ، وأراد بها هنا الدروع ونحوها مما يلبس في الحرب « ولاج » كثير الولوج وهو -