ابن هشام الأنصاري

302

شرح قطر الندى وبل الصدى

فأنتما : فاعل بواف ؛ لاعتماده على النفي ، ومثال الاستفهام قوله : « [ 39 ] » - * أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا * ومثال اعتماده على المخبر عنه قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ « 1 » . ومثال اعتماده على الموصوف قولك : « مررت برجل ضارب زيدا » وقول الشاعر : « [ 127 ] » - إنّي حلفت برافعين أكفّهم * بين الحطيم وبين حوضي زمزم أي : بقوم رافعين . وذهب الأخفش إلى أنه يعمل وإن لم يعتمد على شيء من ذلك ، واستدل بقوله : « [ 128 ] » - خبير بنو لهب ؛ فلا تك ملغيا * مقالة لهبيّ إذا الطّير مرّت

--> ( [ 39 ] ) - وهذا البيت أيضا قد مضى بيان وجه الاستشهاد به بما لا تحتاج معه إلى إعادة شيء عنه ، وارجع إليه في أثناء مباحث المبتدأ والخبر أيضا . ( 1 ) من الآية 3 من سورة الطلاق ، والتمثيل بهذه الآية الكريمة يتم على قراءة تنوين « بالغ » ونصب « أمره » . ( [ 127 ] ) - لم أجد أحدا نسب هذا البيت إلى قائل معين . اللغة : « الحطيم » بحاء مهملة مفتوحة - اسم لحجر البيت الحرام في مكة « زمزم » اسم لبئر معروفة في مكة بجوار البيت الحرام ، وهي الآن في داخل المسجد بعد توسعته . الإعراب : « إني » إن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسمه ، مبني على السكون في محل نصب « حلفت » فعل وفاعل ، والجملة في محل رفع خبر إن « برافعين » جار ومجرور متعلق بحلف « أكفهم » أكف : مفعول به لرافعين ؛ لكون رافعين جمع اسم فاعل ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، وأكف مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه « بين » ظرف متعلق برافعين ، وبين مضاف و « الحطيم » مضاف إليه « وبين » الواو عاطفة ، وبين ظرف معطوف على الظرف السابق ، وبين مضاف و « حوضي » مضاف إليه ، منصوب بالياء المفتوح ما قبلها تحقيقا المكسور ما بعدها تقديرا لأنه مثنى ، وحوضي مضاف و « زمزم » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله « برافعين أكفهم » حيث أعمل جمع اسم الفاعل ، وهو قوله « رافعين » عمل الفعل ، فنصب به المفعول وهو قوله « أكفهم » ؛ لكونه معتمدا على موصوف محذوف ، إذ التقدير : حلفت برجال رافعين أكفهم ، وأنت خبير أن المحذوف المدلول عليه كالمذكور . ( [ 128 ] ) - نسب العلماء هذا الشاهد لرجل من طيئ ، ولم يعينوه ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 66 ) والأشموني ( رقم 139 ) وابن عقيل ( رقم 41 ) . -