ابن هشام الأنصاري

301

شرح قطر الندى وبل الصدى

وإن كان مجردا منها فإنما يعمل بشرطين . « 1 » أحدهما : أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال ، لا بمعنى المضيّ ، وخالف في ذلك الكسائيّ وهشام وابن مضاء « 2 » ؛ فأجازوا إعماله إن كان بمعنى الماضي ، واستدلوا بقوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ « 3 » ، وأجيب بأن ذلك على إرادة حكاية الحال ، ألا ترى أن المضارع يصحّ وقوعه هنا ، تقول : وكلبهم يبسط ذراعيه . ويدلّ على إرادة حكاية الحال أن الجملة حالية والواو واو الحال ، وقوله سبحانه وتعالى : وَنُقَلِّبُهُمْ ولم يقل وقلّبناهم . الشرط الثاني : أن يعتمد على نفي ، أو استفهام أو مخبر عنه ، أو موصوف . مثال النفي قوله : « [ 38 ] » - * خليليّ ما واف بعهدي أنتما *

--> - الإعراب : « القاتلين » صفة لقوله مالكا وكاهلا في البيت السابق عليه ، وهو الذي أنشدناه ، منصوب بالياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم « الملك » مفعول به للقاتلين ؛ لأن القاتلين جمع اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل « الحلاحل » صفة للملك ، وصفة المنصوب منصوبة ، والألف للإطلاق « خير » صفة ثانية للملك ، وخير مضاف و « معد » مضاف إليه « حسبا » تمييز « ونائلا » معطوف على قوله حسبا . الشاهد فيه : قوله : « القاتلين الملك » حيث أعمل اسم الفاعل ، وهو قوله « القاتلين » في المفعول به ، مع كونه دالّا على المضي ؛ لأنهم قتلوه من قبل ، وإنما أعمله مع ذلك لكونه محلى بأل ، ولو كان مجردا منها لما أعمله . ( 1 ) ذهب جمهور النحاة إلى أنه يشترط لإعمال اسم الفاعل شرطان آخران غير الشرطين اللذين ذكرهما المؤلف : الأول : ألا يكون مصغرا ، فلا يجوز أن تقول « زيد ضويرب عمرا » وأما قولهم « أظنني مرتحلا وسويرا فرسخا » وسوير : تصغير سائر ، وأصله سويئر ، فسهلت الهمزة بقلبها ياء ثم أدغمت في ياء التصغير ، فلا يخالف ما شرطوه ؛ لأن « فرسخا » منصوب على الظرفية ، وليس مفعولا به ، والكلام في نصبه المفعول به . والشرط الثاني : ألا يكون موصوفا ؛ فإن وصف لم ينصب المفعول به ، أما قول الشاعر : إذا فاقد خطباء فرخين رجّعت * ذكرت سليمى في الخليط المزايل حيث يدل ظاهره على أنه أعمل قوله « فاقد » في قوله « فرخين » فنصبه به مع كونه موصوفا بقوله « خطباء » فإنه ليس على ما يقتضيه الظاهر ، وإنما قوله « فرخين » معمول لفعل محذوف ، والتقدير : فقدت فرخين . ( 2 ) في نسخة « ابن جني » . ( 3 ) من الآية 18 من سورة الكهف . ( [ 38 ] ) - قد مضى قولنا في هذا البيت ، وبينا وجه الاستشهاد به ، انظر مباحث المبتدأ والخبر الماضية .