ابن هشام الأنصاري

298

شرح قطر الندى وبل الصدى

وقوله عليه الصلاة والسّلام : « وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا » وبيت الكتاب - أي كتاب سيبويه - وهو قول الشاعر : « [ 124 ] » - تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف ( 2 ) الثاني : المنوّن ، وإعماله أقيس من إعمال المضاف ؛ لأنه يشبه الفعل بالتنكير ، كقوله

--> - وهو مما رواه المفضل ( من المفضلية رقم 30 من المفضليات ) وكنت إذا ما الخيل شمّصها القنا * لبيقا بتصريف القناة بنانيا فقد أضاف المصدر وهو قوله « تصريف » إلى مفعوله وهو قوله « القناة » ومعناها الرمح ، ثم أتى بالفاعل وهو قوله « بنانيا » وأراد به يده . ( [ 124 ] ) - هذا البيت من كلام الفرزدق ، يصف ناقته ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 10 ) كما قال المؤلف ، وقد أنشده ابن عقيل « رقم 253 » والمؤلف في أوضح المسالك ( رقم 567 ) والأشموني ( رقم 690 ) . اللغة : « تنفي » أراد تدفع « هاجرة » هي نصف النهار عند اشتداد الحر « الدراهيم » جمع درهم وأصله الدراهم ، ولكنه أشبع الكسرة فتولدت عنها ياء ( انظر شرح الشاهد 118 ) وقيل : مفرده درهام ، كقرطاس وقراطيس ، ويروى « نفي الدنانير » جمع دينار ، ويروى « نفي الدراهم » من غير الياء المشبعة عن الكسرة « تنقاد » هو مصدر نقد كالتذكار مصدر ذكر « الصياريف » جمع صيرفي . المعنى : يقول : إن هذه الناقة تدفع يداها الحصى عن الأرض في وقت الظهيرة واشتداد الحر ، كما يدفع الصيرفي الناقد الدراهم ، وكنى بذلك كله عن صلابتها وسرعة سيرها . الإعراب : « تنفي » فعل مضارع « يداها » يدا : فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى ويدا مضاف وها : مضاف إليه ، و « الحصى » مفعول به لتنفي « في كل » جار ومجرور متعلق بتنفي ، وكل مضاف ، و « هاجرة » مضاف إليه « نفي » مفعول مطلق ، عامله تنفي منصوب بالفتحة الظاهرة ، ونفي مضاف و « الدراهيم » مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله « تنقاد » فاعل نفي ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وتنقاد مضاف و « الصياريف » مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله ، مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : « نفي الدراهيم تنقاد » حيث أضاف المصدر ، وهو قوله نفي ، إلى مفعوله ، وهو قوله الدراهيم ، ثم أتى بعد ذلك بفاعله مرفوعا ، وهو قوله تنقاد ، ومثله في ذلك الشاهد الآتي : ( رقم 125 ) وكذلك قول الأقيشر الأسدي : أفنى تلادي وما جمّعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق الرواية برفع أفواه ؛ فقرع مصدر ، وهو مضاف إلى « القواقيز » من إضافة المصدر إلى مفعوله وقوله « أفواه » فاعل لذلك المصدر .