ابن هشام الأنصاري
299
شرح قطر الندى وبل الصدى
تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً « 1 » تقديره : أو أن يطعم في يوم ذي مسغبة يتيما . ( 3 ) الثالث : المعرّف بأل ، وإعماله شاذ قياسا واستعمالا ، كقوله : « [ 125 ] » - عجبت من الرّزق المسئ إلهه * ومن ترك بعض الصّالحين فقيرا أي : عجبت من أن رزق المسئ إلهه ، ومن أن ترك بعض الصالحين فقيرا . * * * [ اسم الفاعل ، وشروط إعماله ] ص - واسم الفاعل كضارب ومكرم ، فإن كان بأل عمل مطلقا ، أو مجرّدا فبشرطين : كونه حالا أو استقبالا ، واعتماده على نفي أو استفهام أو مخبر عنه أو موصوف ، و باسِطٌ ذِراعَيْهِ على حكاية الحال ، خلافا للكسائي ، و « خبير بنو لهب » على التّقديم والتّأخير ، وتقديره : خبير كظهير ، خلافا للأخفش .
--> ( 1 ) من الآيتين 14 ، 15 من سورة البلد . ( [ 125 ] ) - وهذا البيت مما لم أقف له على نسبة إلى قائل معين . المعنى : يتعجب من أن اللّه تعالى يرزق بعض المسيئين الذين لا يستحقون - في نظره - أن يرزقهم ، ويوسع عليهم ، ومن أنه سبحانه يترك بعض الصالحين ضيق الحال مقترا عليه ، وهذا كقول ابن الراوندي الزنديق : كم عالم عالم أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الّذي ترك الأوهام حائرة * وصيّر العالم النّحرير زنديقا الإعراب : « عجبت » فعل وفاعل « من الرزق » جار ومجرور متعلق بعجب ، والرزق مضاف و « المسئ » مضاف إليه ، من إضافة المصدر إلى مفعوله « إلهه » إله : فاعل المصدر مرفوع بالضمة الظاهرة ، وإله مضاف والضمير العائد للمسيء مضاف إليه « ومن ترك » الواو عاطفة ، من ترك : جار ومجرور معطوف على الجار والمجرور السابق ، وترك مضاف ، و « بعض » مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله ، وبعض مضاف و « الصالحين » مضاف إليه « فقيرا » حال من بعض الصالحين . الشاهد فيه : قوله « الرزق المسئ إلهه » حيث أضاف المصدر المقرون بأل ، وهو قوله : الرزق ، إلى مفعوله ، وهو قوله : المسئ ، ثم أتى بفاعله ، وهو قوله : إلهه ، وإعماله مع كونه مقترنا بأل شاذ في القياس والاستعمال ، أما شذوذه في القياس فلأن المصدر عمل بالحمل على الفعل واقترانه يبعد شبهه من الفعل ، وأما في الاستعمال فلأن وروده عن العرب نادر .