ابن هشام الأنصاري
297
شرح قطر الندى وبل الصدى
اللّهمّ اجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا . * * * [ المصدر العامل على ثلاثة أنواع ] وينقسم المصدر العامل إلى ثلاثة أقسام : ( 1 ) أحدها : المضاف ، وإعماله أكثر من إعمال القسمين الآخرين ، وهو ضربان ؛ مضاف للفاعل ، كقوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ * « 1 » ، وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ، وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ « 2 » ، ومضاف للمفعول ، كقوله : « [ 123 ] » - ألا إنّ ظلم نفسه المرء بيّن * إذا لم يصنها عن هوى يغلب العقلا
--> ( 1 ) من الآية 251 من سورة البقرة ، ومن الآية 40 من سورة الحج . ( 2 ) من الآية 161 من سورة النساء ، ومثل الآيتين الشواهد 118 و 120 و 122 . ( [ 123 ] ) - لم أجد أحدا نسب هذا البيت إلى قائل معين . اللغة : « ظلم » هو مجاوزة الحد ، أو هو وضع الشيء في غير موضعه « يصنها » يحفظها « هوى » ما تميل إليه النفس بطبيعتها « يغلب العقل » أراد يمنعه من أن يكون له السلطان على الإنسان . الإعراب : « ألا » أداة استفتاح وتنبيه « إن » حرف توكيد ونصب « ظلم » اسم إن ، وظلم مضاف ونفس من « نفسه » مضاف إليه ، ونفس مضاف والضمير العائد إلى المرء الآتي مضاف إليه « المرء » فاعل بظلم مرفوع بالضمة الظاهرة « بين » خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة « إذا » ظرف للمستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه « لم » حرف نفي وجزم وقلب « يصنها » يصن : فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى المرء ، وضمير الغائبة العائد إلى النفس مفعول به ، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل جر بإضافة إذا إليها « عن هوى » جار ومجرور متعلق بيصن « يغلب » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى هوى « العقلا » مفعول به ليغلب ، والألف للإطلاق ، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل جر صفة لهوى ، وجواب إذا محذوف يدل عليه سابق الكلام . الشاهد فيه : قوله « ظلم نفسه المرء » حيث أضاف المصدر وهو قوله « ظلم » إلى مفعوله ؛ الذي هو قوله « نفسه » ثم أتى بفاعله بعد ذلك ، وهو قوله « المرء » ، وليس يجوز لك أن تجعل قوله « نفسه » فاعل المصدر ، وقوله « المرء مفعوله ؛ لأمرين : الأول : أن الرواية وردت برفع « المرء » فلزم أن يكون فاعلا . الثاني : أنه يلزم على جعل « نفسه » فاعلا عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وذلك لا يجوز ، على ما علمت مرارا منها ما ذكرناه وذكره المؤلف في باب الاشتغال ، فافهم ذلك . ومثل هذا البيت في إضافة المصدر إلى مفعوله ثم الإتيان بفاعله قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي ، -