ابن هشام الأنصاري
289
شرح قطر الندى وبل الصدى
« [ 117 ] » - وقولي كلّما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي ف « مكانك » في الأصل ظرف مكان ، ثم نقل عن ذلك المعنى ، وجعل اسما للفعل ،
--> ( [ 117 ] ) - هذا الشاهد من كلام عمرو بن زيد مناة ، وهو المعروف بعمرو بن الإطنابة ، والإطنابة أمه ، وقد أنشد المؤلف هذا البيت في أوضحه ( رقم 504 ) وأنشده في شذور الذهب ( رقم 174 ) وقال قبل إنشاده : « وغلط أبو عبيدة فنسبه إلى قطري بن الفجاءة » اه . وقد أنشد البيت في مغني اللبيب أيضا ( رقم 336 ) وأنشده الأشموني أيضا ( رقم 1040 ) هذا ، وقبل البيت الشاهد قول الشاعر : أبت لي عفّتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثّمن الرّبيح وإقحامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح اللغة : « جشأت » الحديث عن نفسه ، وجشوءها : نهوضها ، وثورانها من فزع أو حزن « جاشت » غلت من الفزع أو الحزن ، ومعناه قريب من المعنى الأول « تحمدي » يحمدك الناس ويشكروا لك الثبات « تستريحي » تطمئن خوالجك وتسكن ثورتك . الإعراب : « وقولي » الواو حرف عطف ، قول : معطوف على فاعل أبى في البيت السابق على بيت الشاهد ، وقد ذكرناه في نسبة الشاهد ، فهو مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وقول مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « كلما » ظرف متعلق بالمصدر الذي قبله « جشأت » جشأ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث « وجاشت » الواو عاطفة ، جاش : فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث « مكانك » مكان : اسم فعل أمر بمعنى اثبتي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والكاف حرف دال على الخطاب ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « تحمدي » فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم في جواب الأمر ، وعلامة جزمه حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة نائب فاعل مبني على السكون في محل رفع « أو » حرف عطف « تستريحي » فعل مضارع معطوف على المضارع السابق ، والمعطوف على المجزوم مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله . الشاهد فيه : قوله « مكانك تحمدي » حيث جزم « تحمدي » في جواب اسم الفعل الدال على الأمر ، وعلامة كونه مجزوما حذف النون منه ، وليس بين العلماء خلاف في جواز جزم المضارع ، بعد اسم فعل الأمر إذا سقطت الفاء ، كما هنا ، فتأمل ذلك . واسم الفعل الذي في هذا البيت هو قوله : « مكانك » وهو منقول عن ظرف المكان ، ومتصل بضمير المخاطب على ما هو الغالب الكثير في اسم الفعل المنقول ، وستعرف لهذا الكلام بقية . وقولنا إن الكاف ضمير المخاطب هو رأي جمهور النحاة ، وذهب قوم منهم ابن بابشاذ إلى أن الكاف حرف خطاب مثل الكاف التي تلحق أسماء الإشارة نحو ذلك وتلك وأولئك ، والقائلون بأنها ضمير المخاطب قد اختلفوا في موضعه من الإعراب ، فقيل : في محل نصب ، وقيل : في محل رفع ، وقيل : في محل جر ، وبيان هذه الأقوال وتوجيهها مما لا يحتمله هذا المختصر .