ابن هشام الأنصاري
290
شرح قطر الندى وبل الصدى
ومعناه : أثبتي ، وقوله : « تحمدي » مضارع مجزوم في جوابه ، وعلامة جزمه حذف النون . ومن أحكامه : أنه لا ينصب الفعل بعد الفاء في جوابه ؛ لا تقول : « مكانك فتحمدي ، وصه فنحدّثك » خلافا للكسائي ، وقد قدّمت هذا الحكم في صدر المقدمة ؛ فلم أحتج إلى إعادته هنا « 1 » . * * * [ الثاني : المصدر ] ص - والمصدر كضرب وإكرام ، إن حلّ محلّه فعل مع أن ، أو مع ما ، ولم يكن : مصغّرا ، ولا مضمرا ولا محدودا ، ولا منعوتا قبل العمل ، ولا محذوفا ، ولا مفصولا من المعمول ، ولا مؤخّرا عنه ، وإعماله مضافا أكثر ، نحو : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ * وقول الشاعر : * ألا إنّ ظلم نفسه المرء بيّن * ومنوّنا أقيس ، نحو : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً وبأل شاذ ، نحو :
--> ( 1 ) اسم الفعل على ضربين : قياسي وسماعي ، فأما القياسي فهو ما صيغ من فعل ثلاثي تام على وزن فعال - بفتح أوله وبناء آخره على الكسر - للدلالة على الأمر ، نحو كتاب من كتب ، ونظار من نظر ، وصمات من صمت ، وهلم جرا ، وشذ صوغه من الرباعي نحو قرقار في قول الراجز : * قالت له ريح الصّبا قرقار * يريد قرقر بالرعد ، أي صوت به ، وإلا « عرعار » في مثل قول النابغة : ومتكنّفي جنبي عكاظ كليهما * يدعو بها ولدانهم عرعار وأما السماعي فألفاظ وردت عن العرب لا ضابط لها مثل صه ومه وهيهات وأف . ومن جهة أخرى ينقسم اسم الفعل إلى قسمين : مرتجل ، ومنقول ، فأما المرتجل فهو : ما لم يستعمل في شيء آخر قبل كونه اسم فعل كصه وأخواته ، والمنقول : هو ما استعمل قبل كونه اسم فعل في شيء آخر ، والمنقول منه إما ظرف مكان نحو « مكانك » بمعنى أثبت ، و « دونك هذا الكتاب » بمعنى خذه ، وإما جار ومجرور نحو « عليك به » ومنه قوله تعالى : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . ثم اعلم أن الكثير الغالب في الضمير المتصل بالظرف أو بالحرف أن يكون ضمير مخاطب كما رأيت في الأمثلة من « دونك » و « عليك » وربما جاء ضمير غائب كقولهم « عليه رجلا ليسني » وفي الحديث « من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم » وربما جاء ضمير متكلم ، كقول بعضهم « عليّ » وقولهم « إليّ » بتشديد الياء فيهما خلافا لبعضهم ، قال في اللسان « تقول عليّ زيدا ، وعليّ بزيد ، بمعنى أعطني » اه . ، وربما دخل الظرف أو حرف الجر على اسم ظاهر كما تقول « على محمد بزيد » وهذا غريب جدا ، والأكثر - كما قلنا - اتصال الظرف وحرف الجر بضمير المخاطب كالذي ورد في القرآن الكريم عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ .