ابن هشام الأنصاري
287
شرح قطر الندى وبل الصدى
( 2 ) وما سمي به الأمر ك « صه » بمعنى اسكت ، وفي الحديث « إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب صه فقد لغوت » كذا جاء في بعض الطرق . ( 3 ) وما سمي به المضارع ك « وي » بمعنى أعجب ، قال اللّه تعالى : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ « 1 » أي أعجب لعدم فلاح الكافرين ، ويقال فيه « وا » قال الشاعر : « [ 115 ] » - وا ، بأبي أنت وفوك الأشنب * كأنّما ذرّ عليه الزّرنب و « واها » قال الشاعر :
--> - القافية وللوقف ، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع صفة ثانية لخل . الشاهد فيه : قوله « هيهات العقيق » وقوله « هيهات خل » حيث استعمل هيهات في الموضعين اسم فعل بمعنى بعد ، ورفع به فاعلا ، كما يرفعه بنفس بعد ؛ فدل ذلك على أن اسم الفعل يعمل عمل الفعل الذي يكون بمعناه . ( 1 ) من الآية 82 من سورة القصص . ( [ 115 ] ) - هذا البيت من كلام راجز من بني تميم ، ولم يعين أحد اسمه ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 460 ) وفي المغني ( رقم 604 ) والأشموني ( رقم 934 ) . اللغة : « وا » معناه أعجب « بأبي » يريد أفديك بأبي ، أو أنت بأبي « الأشنب » الذي فيه الشنب ، وهو - بفتح الشين والنون جميعا - عبارة عن رقة الأسنان وعذوبتها ، أو نقط بيض فيها « الزرنب » نبت من نبات البادية طيب الرائحة . الإعراب : « وا » اسم فعل مضارع بمعنى أعجب ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « بأبي » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، و « أنت » ضمير منفصل مبتدأ مؤخر « وفوك » الواو حرف عطف ، فو : معطوف على الضمير المنفصل الواقع مبتدأ ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة ، وفو مضاف والكاف ضمير المخاطبة مضاف إليه « الأشنب » نعت لفوك ، مرفوع بالضمة الظاهرة « كأنما » كأن : حرف تشبيه ، وهو هنا مهمل ، وما : كافة « ذر » فعل ماض مبني للمجهول « عليه » جار مجرور متعلق بذر « الزرنب » نائب فاعل لذر ، والجملة من الفعل - الذي هو ذر - ونائب الفاعل في محل نصب حال من « فوك » . الشاهد فيه : قوله « وا » فإنه اسم فعل مضارع بمعنى أعجب ، مثل « وي » بفتح الواو وسكون الياء ، والمرفوع به ضمير مستتر فيه وجوبا ، كالذي يرتفع بنفس أعجب ؛ فدل ذلك على أن اسم الفعل المضارع يعمل عمل الفعل المضارع الذي يكون بمعناه .