ابن هشام الأنصاري

271

شرح قطر الندى وبل الصدى

« [ 107 ] » - ولقد علمت بأنّ دين محمّد * من خير أديان البريّة دينا ومنه قول الشاعر : « [ 108 ] » - والتّغلبيّون بئس الفحل فحلهم * فحلا ، وأمّهم زلّاء منطيق

--> ( [ 107 ] ) - هذا البيت من كلام أبي طالب بن عبد المطلب ، عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووالد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ومفرداته ومعناه في غاية الظهور . الإعراب : « لقد » اللام موطئة للقسم ، وقد حرف تحقيق « علمت » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب القسم « بأن » الباء حرف جر ، أن : حرف توكيد ونصب « دين » اسم أن منصوب بالفتحة الظاهرة ، ودين مضاف و « محمد » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة « من خير » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر أن ، وخير مضاف و « أديان » مضاف إليه ، وأديان مضاف و « البرية » مضاف إليه ، وأن مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء ، والجار والمجرور متعلق بعلم « دينا » تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « دينا » فإنه تمييز على ما عرفت في الإعراب ، وهو مؤكد لما سبقه ، ومما أسلفنا ذكره في بيان التأكيد في الآيتين تعلم أنه ليس مؤكدا لعامله الذي هو « خير » . ( [ 108 ] ) - هذا البيت من كلمة لجرير بن عطية يهجو فيها الأخطل التغلبي النصراني ، وقد أنشده ابن عقيل ( رقم 275 ) . اللغة : « الفحل » أراد به هنا أباهم « زلاء » - بفتح الزاي وتشديد اللام وآخره همزة - هي المرأة إذا كانت قليلة لحم الأليتين « منطيق » المراد به هنا التي تتأزر بما يعظم عجيزتها . المعنى : يذمهم بدناءة الأصل ، وبأنهم في شدة الفقر وسوء الحال ، حتى إن أمهم لتمتهن في الأعمال ؛ فيذهب عنها اللحم ويهزل جسدها لكثرة ما تعمل - وذلك عند العرب مما تذم به المرأة - فتضطر إلى أن تتخذ حشية تضعها فوق جسدها لتعظم أليتها وتكبرها . الإعراب : « التغلبيون » مبتدأ أول مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد « بئس » فعل ماض دال على إنشاء الذم مبني على الفتح لا محل له من الإعراب « الفحل » فاعل بئس ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، والجملة من بئس وفاعلها في محل رفع خبر مقدم « فحلهم » فحل : مبتدأ مؤخر ، وفحل مضاف وضمير الغائبين العائد إلى التغلبيين مضاف إليه ، وجملة هذا المبتدأ والخبر في محل رفع خبر المبتدأ الأول الذي هو قوله التغلبيون « فحلا » تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهذا إعراب المبرد ، وعليه الشاهد ، وأعربه سيبويه حالا مؤكدة و « أمهم » الواو حرف عطف ، أم : مبتدأ ، وضمير الغائبين مضاف إليه « زلاء » خبر المبتدأ « منطيق » صفة لزلاء ، أو خبر بعد خبر ، وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة المبتدأ الثاني وخبره ؛ فهي في محل رفع أيضا بالعطف على الجملة التي هي في محل رفع . -