ابن هشام الأنصاري
272
شرح قطر الندى وبل الصدى
وسيبويه - رحمه اللّه تعالى ! - يمنع أن يقال : « نعم الرّجل رجلا زيد » وتأوّلوا « فحلا » في البيت على أنه حال مؤكدة . والشواهد على جواز المسألة كثيرة ، فلا حاجة إلى التأويل ، ودخول التمييز في باب نعم وبئس أكثر من دخول الحال . * * * [ المستثنى بإلا وأحواله ، وحكم كل منها ] ص - والمستثنى بإلّا من كلام تامّ موجب ، نحو : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فإن فقد الإيجاب ترجّح البدل في المتّصل ، نحو : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ والنّصب في المنقطع عند بني تميم ، ووجب عند الحجازيّين ، نحو : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ما لم يتقدّم فيهما فالنّصب ، نحو قوله : وما لي إلّا آل أحمد شيعة * وما لي إلّا مذهب الحقّ مذهب أو فقد التّمام فعلى حسب العوامل ، نحو : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ويسمّى مفرّغا . ش - من المنصوبات : المستثنى في بعض أقسامه . والحاصل أنه إذا كان الاستثناء بإلّا ، وكانت مسبوقة بكلام تامّ ، موجب ، وجب بمجموع هذه الشروط الثلاثة نصب المستثنى ، سواء كان الاستثناء متصلا ، نحو : « قام القوم إلا زيدا » وقوله تعالى : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ « 1 » ، أو منقطعا ، كقولك : « قام
--> - الشاهد فيه : قوله « فحلا » فإنه عند المبرد تمييز ، على ما عرفت في الإعراب ، وهو مؤكد ؛ لانفهام معناه مما سبقه ، وفي البيت اجتماع التمييز مع الفاعل الظاهر في باب « نعم » ، وهو مما لا يجيزه سيبويه وجمهور النحاة ، وعندهم أن الفاعل في باب « نعم » إذا كان اسما ظاهرا اكتفي به ، وإذا كان ضميرا مستترا فيه وجب تمييزه بنكرة على ما مضى بيانه في باب الفاعل من هذا الكتاب ، وفي المسألة قولان آخران ، أحدهما : أنه يجوز الجمع بين الفاعل والتمييز مطلقا كما في بيت الشاهد ، وهو رأي أبي العباس المبرد وجماعة ، وثانيهما : إن كان التمييز لا يفيد إلا المعنى الذي يفيده الفاعل - كما في بيت الشاهد - لم يجز الجمع بينهما ، وإن أفاد التمييز معنى زائدا على المعنى الذي يفيده الفاعل جاز الجمع بينهما ، كما في قول الشاعر : تخيّره فلم يعدل سواه * فنعم المرء من رجل تهام ( 1 ) من الآية 249 من سورة البقرة . فإن قلت : التمثيل بهذه الآية يدل على أن نصب المستثنى فيها واجب لا يجوز غيره ، وقد قرأ بعض القراء برفع -