ابن هشام الأنصاري
259
شرح قطر الندى وبل الصدى
بفعل ، أو بما فيه معنى الفعل وحروفه ؛ فالأول كقولك : « سرت والنيل » وقول اللّه تعالى : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ « 1 » . والثاني كقولك : « أنّا سائر والنّيل » . ولا يجوز النصب في نحو قولهم : « كلّ رجل وضيعته » خلافا للصيمري ؛ لأنك لم تذكر فعلا ولا ما فيه معنى الفعل . وكذلك لا يجوز « هذا لك وأباك » بالنصب ؛ لأن اسم الإشارة وإن كان فيه معنى الفعل وهو « أشير » لكنه ليس فيه حروفه . * * * ص - وقد يجب النّصب كقولك : « لا تنه عن القبيح وإتيانه » ، ومنه : « قمت وزيدا » و « مررت بك وزيدا » على الأصحّ فيهما ، ويترجّح في نحو قولك : « كن أنت وزيدا كالأخ » ويضعف في نحو : « قام زيد وعمرو » . [ للاسم الواقع بعد الواو ثلاث حالات ] ش - للاسم الواقع بعد الواو المسبوقة بفعل أو ما في معناه [ ثلاث ] حالات : إحداها : أنه يجب نصبه على المفعولية ، وذلك إذا كان العطف ممتنعا لمانع معنوي أو صناعيّ ؛ فالأول كقولك : « لا تنه عن القبيح وإتيانه » وذلك لأن المعنى [ على العطف ] لا تنه عن القبيح وعن إتيانه ، وهذا تناقض ، والثاني كقولك : « قمت وزيدا » و « مررت بك وزيدا » . أما الأول فلأنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل إلا بعد التوكيد بضمير منفصل ، كقوله تعالى : لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 2 » . وأما الثاني فلأنه لا يجوز العطف على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض كقوله
--> ( 1 ) من الآية 71 من سورة يونس ، والقراءة المشهورة في هذه الآية الكريمة بقطع همزة فَأَجْمِعُوا * ولما كان هذا الفعل - الذي هو أجمع - لا يتعلق بالذوات - وإنما يتعلق بالمعاني نحو « أجمع المسلمون على حرمة الربا » - كان نصب شُرَكاءَكُمْ * بالعطف على يَأْمُرُكُمْ * غير سائغ إلا على تقدير مضاف : أي أجمعوا أمركم وأمر شركائكم ؛ ليكون المعطوف والمعطوف عليه من المعاني ، فلهذا اختير نصب شُرَكاءَكُمْ * على أنه مفعول معه ، لأنه لا يحتاج إلى تأويل ولا تقدير محذوف . ( 2 ) من الآية 54 من سورة الأنبياء .