ابن هشام الأنصاري
260
شرح قطر الندى وبل الصدى
تعالى : وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ « 1 » . ومن النحويين من لم يشترط في المسألتين شيئا ؛ فعلى قوله يجوز العطف ؛ ولهذا قلت : « على الأصح فيهما » . والثانية : أن يترجح المفعول معه على العطف ، وذلك نحو قولك : « كن أنت وزيدا كالأخ » وذلك لأنك لو عطفت « زيدا » على الضمير في « كن » لزم أن يكون زيد مأمورا ، وأنت لا تريد أن تأمره ، وإنما تريد أن تأمر مخاطبك بأن يكون معه كالأخ . « 2 » * * * قال الشاعر : « [ 103 ] » - فكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال
--> ( 1 ) من الآية 22 من سورة المؤمنين . ( 2 ) ههنا أمران يتعلقان بهذا المثال والتعليل الذي ذكره الشارح له : الأمر الأول : أنه قد اعترض على هذا بأن مقتضى هذا التعليل أنه لا يجوز العطف أصلا لأنه يفيد معنى غير المعنى الذي يريده المتكلم بهذا المثال ، ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض بأنه إنما أراد أن يعلل لما يجوز ولما يمتنع من جهة الصناعة ، والصناعة النحوية تتعلق بالألفاظ العربية ، ومحصل التعليل على هذا التوجيه أن الصناعة لا تأبى جواز العطف ؛ إذ لا مانع في اللفظ منه ، وهذا لا ينافي أنه يمتنع من جهة المحافظة على المعنى المراد . الأمر الثاني : أن ظاهر كلام الشارح أنه إذا جاز العطف في هذا المثال كان من عطف المفرد على المفرد ، نعني أن يكون « زيد » معطوفا على الضمير المستتر في « كن » وهذا يخالف ما جعله النحاة كالأصل في جواز العطف وذلك بأن يكون الاسم المعطوف صالحا لأن يباشر العامل ، وههنا لا يصح ذلك ؛ لأن العامل فعل أمر ، وهذا المعطوف اسم ظاهر ، وقد علمنا أن فعل الأمر لا يكون فاعله اسما ظاهرا فلا تقول « قم زيد » ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ، وقد قرروا أن « زوجك » في قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ * معطوف على فاعل اسكن مع أنه لا يصلح لمباشرة العامل . ( [ 103 ] ) - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 257 ) والأشموني في باب المفعول معه ( رقم 440 ) كما أنشده سيبويه في الكتاب ( 1 - 150 ) وكما أنشده جار اللّه الزمخشري في المفصل ( 1 - 163 بتحقيقنا ) وقد ورد عجزه في كلمة للأقرع القشيري . اللغة : « الكليتين » تثنية كلية - بضم الكاف وسكون اللام - وهي لحم أحمر لاصق بعظم الصلب عند الخاصرتين « الطحال » بوزن كتاب - وهو دم منعقد ، وهو من مشمولات الحشا . الإعراب : « كونوا » فعل أمر ناقص مبني على حذف النون ، وواو الجماعة اسمه مبني على السكون في محل رفع « أنتم » ضمير منفصل مؤكد للضمير المتصل « وبني » الواو واو المعية ، بني : مفعول معه ، -