ابن هشام الأنصاري
258
شرح قطر الندى وبل الصدى
ويلحق بأسماء الجهات : ما أشبهها في شدة الإبهام والاحتياج إلى ما يبين معناها « كعند ، ولدى » . الثاني : أسماء مقادير المساحات « كالفرسخ ، والميل ، والبريد » . الثالث : ما كان مصوغا من مصدر عامله كقولك : « جلست مجلس زيد » فالمجلس : مشتق من الجلوس الذي هو مصدر لعامله وهو جلست ، قال اللّه تعالى : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ « 1 » ، ولو قلت : « ذهبت مجلس زيد » أو « جلست مذهب عمرو » لم يصح ؛ لاختلاف مصدر اسم المكان ومصدر عامله . « 2 » * * * [ المفعول معه ] ص - والمفعول معه ، وهو : اسم فضلة بعد واو أريد بها التّنصيص على المعيّة مسبوقة بفعل أو ما فيه حروفه ومعناه ، ك « سرت والنّيل » و « أنّا سائر والنّيل » . ش - خرج بذكر « الاسم » الفعل المنصوب بعد الواو في قولك : « لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن » فإنه على معنى الجمع : أي لا تفعل هذا مع فعلك هذا ، ولا يسمى مفعولا معه ؛ لكونه ليس اسما ، والجملة الحالية في نحو : « جاء زيد والشّمس طالعة » فإنه وإن كان المعنى على قولك : « جاء زيد مع طلوع الشمس » إلا أن ذلك ليس باسم ، ولكنه جملة . وبذكر « الفضلة » ما بعد الواو في نحو : « اشترك زيد وعمرو » فإنه عمدة ؛ لأن الفعل لا يستغني عنه ، ، لا يقال : « اشترك زيد » ؛ لأن الاشتراك لا يتأتّى إلا بين اثنين . وبذكر الواو ما بعد « مع » في نحو : « جاءني زيد مع عمرو » وما بعد الباء في نحو : « بعتك الدّار بأثاثها » . وبذكر إرادة التنصيص على المعيّة نحو : « جاء زيد وعمرو » إذا أريد مجرّد العطف . وقولي « مسبوقة - إلخ » بيان لشرط المفعول معه ، وهو أنه لا بد أن يكون مسبوقا
--> ( 1 ) من الآية 9 من سورة الجن . ( 2 ) يتعين في المأخوذ من غير مصدر عامله ، وفيما عدا الأنواع الثلاثة من أسماء المكان : أن يجر بحرف جر يدل على الظرفية - مثل في والباء - فتقول : جلست في مذهب عمرو ، وصليت بالمسجد ، ونمت في الدار ، ولا يسمى المجرور ظرفا ، وإن سمي اسم مكان كما تقدم التنبيه على ذلك .