ابن هشام الأنصاري
249
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ حكم المندوب ] وحكمه حكم المنادى ؛ فتقول « وا زيد » بالضم ، و « وا عبد اللّه » بالنصب ، ولك أن تلحق آخره ألفا ؛ فتقول : وا زيدا ، وا عمرا ، ولك إلحاق الهاء في الوقف فتقول : وا زيداه ، وا عمراه ، فإن وصلت حذفتها ، إلا في الضرورة ؛ فيجوز إثباتها كما تقدم في بيت المتنبي ؛ ويجوز [ حينئذ ] أيضا ضمها تشبيها بهاء الضمير ؛ وكسرها على أصل التقاء الساكنين . « 1 »
--> - بما ألاقي من لهب الهيام ، وأنا عنده عليل الجسم لفرط الذي أعانيه ، سقيم الحال لفساد اعتقاده فيّ . الإعراب : « وا » حرف نداء وندبة ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب « حر » منادى مندوب ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، وحر مضاف وقلب من « قلباه » مضاف إليه ، مجرور بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، والألف للدلالة على الندبة ، والهاء للسكت ، وزيادتها في الوصل خطأ عربية ، أو ضرورة « ممن » جار ومجرور متعلق بحر « قلبه » قلب : مبتدأ ، وقلب مضاف والهاء ضمير الغائب العائد إلى الاسم الموصول في ممن : مضاف إليه « شبم » خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها صلة الموصول « ومن » الواو حرف عطف ، من : اسم موصول معطوف على الاسم الموصول السابق « بجسمي » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « وحالي » الواو عاطفة ، حال : معطوف على جسمي ، وحال مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « عنده » عند : ظرف متعلق بمحذوف حال من حالي ، وعند مضاف والهاء ضمير الغائب مضاف إليه « سقم » مبتدأ مؤخر ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها صلة الموصول . التمثيل به : في قوله « واحر قلباه » فإن هذا يدل على أن المندوب متوجع منه ؛ لأن العاشق يتوجع من حرارة قلبه . والعجب من المؤلف الذي يذكر أن زيادة الهاء في الوصل لا تجوز إلا في الضرورة ، ويعلم أن المولدين ليس لهم أن يقيسوا على ضرورات العرب ، ثم يجعل هذا البيت مثالا للضرورة فيما بعد ، كيف استشهد بهذا البيت وهو مشتمل على ضرورتين ؟ ثم المتوجع منه إما أن يكون محل ألم ، ومثاله البيت الذي أنشده ، فإن القلب هو محل الألم الذي يتوجع منه ، ومنه قول الآخر : فوا كبدا من حبّ من لا يحبّني * ومن عبرات ما لهنّ فناء فإن الكبد محل الألم أيضا ، وقد يكون المتوجع منه سببا في الألم ، ومنه قول الشاعر : تبكيهم دهماء معولة * وتقول سلمى : وا رزيّتيه فإن الرزية سبب في حدوث الألم الذي يتوجع منه . ( 1 ) هذا الذي ذكره الشارح من أن الهاء لا تزاد في الندبة إلا في الوقف ، هو ما ذهب إليه جمهور النحاة ، وذهب الفراء إلى أنه يجوز زيادة الهاء مضمومة ومكسورة في الوقف وفي الوصل ، من غير ضرورة ، ومن الشواهد التي استدل بها على ذلك قول الشاعر : -