ابن هشام الأنصاري
248
شرح قطر الندى وبل الصدى
« [ 98 ] » - حمّلت أمرا عظيما ، فاصطبرت له * وقمت فيه بأمر اللّه يا عمرا والثاني : كقول المتنبي : « [ 99 ] » - وا حرّ قلباه ممّن قلبه شبم * [ ومن بجسمي وحالي عنده سقم ] [ لا يستعمل في الندبة إلا يا أو وا ] ولا يستعمل فيه من حروف النداء إلا حرفان : « وا » وهي الغالبة عليه ، والمختصّة به ، و « يا » وذلك إذا لم يلتبس بالمنادى المحض .
--> ( [ 98 ] ) - هذا البيت من قصيدة لجرير بن عطية يرثي بها أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 430 ) . اللغة : « أمرا عظيما » أراد به الخلافة وشؤونها « اصطبرت له » أراد اضطلعت بأعبائه وصبرت على لأوائه ومشاقه ، وجشمت نفسك الهول العظيم لمصلحة الرعية ابتغاء رضوان اللّه . الإعراب : « حملت » حمل : فعل ماض مبني للمجهول ، وتاء المخاطب نائب فاعل مبني على الفتح في محل رفع ، وهو مفعول أول « أمرا » مفعول ثان لحمل « عظيما » صفة لأمر « فاصطبرت » الفاء حرف عطف ، اصطبر : فعل ماض ، وتاء المخاطب فاعله « له » جار ومجرور متعلق باصطبر « وقمت » الواو حرف عطف ، قمت : فعل وفاعل « فيه » جار ومجرور متعلق بقام « بأمر » جار ومجرور متعلق بقام أيضا ، وأمر مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه « يا » حرف نداء وندبة « عمرا » منادى مندوب ، مبني على الضم المقدر على آخره منع ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة المأتي بها لأجل الألف في محل نصب . الشاهد فيه : قوله « يا عمرا » فإنه يدل على أن المندوب متفجع عليه ؛ وأنت تراه قد استعمله بيا التي تستعمل في النداء ، لأنه يأمن من الالتباس بالمنادى المحض ، لأنه في مقام الرثاء ، والرثاء إنما يكون بعد الموت ؛ والظاهر أنه لا يطلب إقباله ، وإنما يظهر فجيعته فيه وحزنه عليه ؛ وترى أيضا أنه زاد في آخره ألفا ، ولم يزد هاء . ( [ 99 ] ) - هذا البيت مطلع قصيدة لأبي الطيب أحمد بن الحسين المشهور بالمتنبي ، وهو من شعراء الدولة العباسية ؛ فقد توفي في سنة 354 الهجرية ، وهو ممن لا يحتج بشعرهم على قواعد العربية ولا على بيان مفرداتها ، والمؤلف إن كان يقصد الاحتجاج به فهو مخالف لما يكاد يجمع عليه الثقات من علماء العربية ، وإن كان يقصد التمثيل به فلا بأس . اللغة : « واحر قلباه » أراد أن يقول : « واحر قلبي » بياء المتكلم ويلحق به ألف الندبة ، وكان من حقه أن يقول : واحر قلبياه ؛ فيفتح ياء المتكلم ، إلا أنه حذف الياء وكأنه حذفها ساكنة للتخلص من التقاء الساكنين الياء والألف بعدها ، وهذه الهاء هي هاء السكت ، وقد ألحقها في الوصل ، وهذه ضرورة أخرى « شبم » بارد . المعنى : يقول : واحر قلبي وشغفه الشديد بمن قلبه بارد ، لا يحس بما أكابده من الوجد ، ولا يشعر -