ابن هشام الأنصاري
247
شرح قطر الندى وبل الصدى
والثاني : أن لا تدخل عليه اللام من أوله ، ولا تلحقه الألف من آخره ، وحينئذ يجري عليه حكم المنادى ؛ فتقول على ذلك : « يا زيد لعمرو » بضم زيد ، و « يا عبد اللّه لزيد » بنصب عبد اللّه ، قال الشاعر : « [ 97 ] » - ألا يا قوم للعجب العجيب * وللغفلات تعرض للأريب * * * ص - والنّادب : وا زيدا ، وا أمير المؤمنينا ، وا رأسا ، ولك إلحاق الهاء وقفا . [ الندبة : معنى المندوب ] ش - المندوب : هو المنادى المتفجّع عليه « 1 » أو المتوجّع منه . فالأول كقول الشاعر يرثي عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه :
--> ( [ 97 ] ) - وهذا الشاهد مما لم أعثر له على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 450 ) . اللغة : « الغفلات » جمع غفلة ، وهي إهمال الأمر ، وترك الأخذ باليقظة والتنبه للحوادث « الأريب » العاقل المجرب العالم بعواقب الأمور . المعنى : يدعو قومه ليتدبروا في العواقب ، ويتنبهوا لما يجري من الأمور ، ويعجبهم أشد العجب من غفلة العاقل المجرب عن عقبى الأمور ، مع علمه بما يترتب على ذلك من انتقاض الأمور وفسادها . الإعراب : « ألا » أداة استفتاح وتنبيه « يا » حرف نداء واستغاثة « قوم » منادى مستغاث به ، منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المأتي بها لأجل مناسبة ياء المتكلم المحذوفة اكتفاء بكسر ما قبلها ، ويجوز أن يكون مبنيا على الضم في محل نصب « للعجب » جار ومجرور متعلق بفعل محذوف ، والتقدير : أدعوكم للعجب « العجيب » صفة للعجب « وللغفلات » الواو حرف عطف ، للغفلات : جار ومجرور معطوف على الجار والمجرور السابق « تعرض » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى الغفلات ، والجملة من الفعل والفاعل في محل جر صفة للغفلات ، أو في محل نصب حال منه « للأريب » جار ومجرور متعلق بتعرض . الشاهد فيه : قوله « يا قوم » حيث استعمل المستغاث به استعمال المنادى ؛ فلم يلحق به اللام في أوله ولا الألف في آخره ، وهذا الاستعمال أقل الاستعمالات الثلاثة . ( 1 ) إنما يتفجع على المندوب لفقده ، وفقده قد يكون حقيقة ، ومثاله بيت الشاهد فإنه قيل في رثاء أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز فهو مفقود حقيقة ، وقد يكون فقده حكما ، ومثاله قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقد أخبر بجدب شديد أصاب قوما من المسلمين « وا عمراه » يقوله متفجعا على نفسه لأنه غير قادر على إغاثتهم فكأنه مفقود .