ابن هشام الأنصاري

222

شرح قطر الندى وبل الصدى

* كفاني - ولم أطلب - قليل من المال * لفساد المعنى . ش - يسمى هذا الباب باب التّنازع ، وباب الإعمال ، أيضا . [ ضابطه وأمثلته ] وضابطه : أن يتقدم عاملان أو أكثر « 1 » ، ويتأخر معمول أو أكثر « 2 » ، ويكون كلّ من المتقدم طالبا لذلك المتأخر » . مثال تنازع العاملين معمولا واحدا قوله تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً « 3 » وذلك لأن « آتوني » فعل وفاعل ومفعول يحتاج إلى مفعول ثان ، و « أفرغ » فعل وفاعل يحتاج إلى مفعول ، وتأخر عنهما « قطرا » وكلّ منهما طالب له . ومثال تنازع العاملين أكثر من معمول « ضرب وأكرم زيد عمرا » . ومثال تنازع أكثر من عاملين معمولا واحدا : « كما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم » ف « على إبراهيم »

--> - فإن قلت : فإن عدم جواز الفاعل لا يوجب الإضمار ، لأنه يجوز لي أن أقول « جفاني الأخلاء ولم أجف الأخلاء » بإظهار الفاعل مع الأول . فالجواب أن عدم جواز حذف الفاعل يوجب الإضمار ، وفرق بين الإضمار والحذف ، أما عدم الإظهار فلدليل آخر ، وهو أنه يلزم عليه التكرار ، والتكرار مما يتحاشاه فصحاء العرب . ( 1 ) يشترط في العاملين المتقدمين ثلاثة شروط : الأول : أن يكونا مذكورين ، فلا تنازع بين محذوفين ولا بين مذكور ومحذوف ، على الراجح الذي نصره المحققون . الثاني : أن يكونا إما فعلين متصرفين أو اسمين يشبهانهما وإما فعلا متصرفا واسما يشبهه ، فلا يجوز التنازع بين حرفين ، ولا بين حرف وفعل ، ولا بين فعلين جامدين ، ولا بين فعل جامد ووصف . والثالث : ألا يقصد بثانيهما تأكيد أولهما : فإن قصد ذلك نحو قول الشاعر : * أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس * لم يكن من باب التنازع . ( 2 ) يشترط في المعمول الذي يتوجه إليه العاملان في التنازع أربعة شروط : الأول : ألا يكون ضميرا مستترا . الثاني : ألا يكون ضميرا متصلا بعامله نحو « لقيت وأكرمتك » . الثالث : أن يكون متأخرا عن العاملين ، فإن تقدم عليهما فهو معمول للأول منهما ، وإن توسط فهو معمول لسابقه . والرابع : أن يكون هذا الاسم قابلا للإضمار ، فلا تنازع في الحال ولا في التمييز ؛ لأن كل واحد منهما لا يكون إلا نكرة . ( 3 ) من الآية 96 من سورة الكهف .