ابن هشام الأنصاري
223
شرح قطر الندى وبل الصدى
مطلوب لكل واحد من هذه العوامل الثلاثة . ومثال تنازع أكثر من عاملين أكثر من معمول قوله عليه الصلاة والسّلام : « تسبّحون وتحمّدون وتكبّرون دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين » ؛ ف « دبر » منصوب على الظرفية ، و « ثلاثا وثلاثين » منصوب على أنه مفعول مطلق ، وقد تنازعهما كل من العوامل الثلاثة السابقة عليهما . إذا تقرر هذا فنقول : لا خلاف في جواز إعمال أيّ العاملين أو العوامل شئت ، وإنما الخلاف في المختار ، فالكوفيون يختارون إعمال الأول لسبقه ، والبصريون يختارون إعمال الأخير لقربه « 1 » . [ إن أعملت العامل الأول أضمرت في الثاني كل ما يحتاجه ] فإن أعملت الأول أضمرت في الثاني كلّ ما يحتاج إليه من مرفوع ومنصوب ومجرور ، وذلك نحو : « قام وقعد أخواك » و « قام وضربتهما أخواك » و « قام ومررت بهما أخواك » وذلك لأن الاسم المتنازع فيه - وهو « أخواك » في المثال - في نية التقديم ، فالضمير وإن عاد على متأخر لفظا لكنه متقدم رتبة . [ إن أعملت الثاني أضمرت في الأول المرفوع ، دون سواه ] وإن أعملت الثاني : فإن احتاج الأول إلى مرفوع أضمرته ، فقلت « قاما وقعد أخواك » وإن احتاج إلى منصوب أو مخفوض حذفته ، فقلت : « ضربت وضربني أخواك » و « مررت ومرّ بي أخواك » ولا تقل « ضربتهما » ولا « مررت بهما » ، لأن عود الضمير على ما تأخر لفظا ورتبة إنما اغتفر في المرفوع لأنه غير صالح للسقوط ، ولا كذلك المنصوب والمجرور . وليس من التنازع قول امرئ القيس : « [ 81 ] » - ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني - ولم أطلب - قليل من المال
--> ( 1 ) لقربه أي من المعمول ؛ لأن آخر العوامل واقع بجوار المعمول . ( [ 81 ] ) - هذا البيت لامرئ القيس بن حجر الكندي ، من قصيدة له طويلة أولها : ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي وسينشد المؤلف هذا الشاهد مرة أخرى في « باب المفعول له » من هذا الكتاب . الإعراب : « لو » حرف امتناع لامتناع « أن » حرف توكيد ونصب « ما » مصدرية « أسعى » فعل مضارع ، -