ابن هشام الأنصاري
221
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ وليس منه « أزيد ذهب به » لعدم اقتضائه النصب مع جواز التسليط ] « 1 » . * * * [ التنازع ] ص - باب في التّنازع ، يجوز في « ضربني وضربت زيدا » إعمال الأوّل ، واختاره الكوفيّون ؛ فيضمر في الثّاني كلّ ما يحتاجه ، أو الثّاني ، واختاره البصريّون ، فيضمر في الأوّل مرفوعه فقط ، نحو : « [ 80 ] » - * جفوني ولم أجف الأخلّاء * وليس منه :
--> ( 1 ) هذا الكلام ساقط من بعض النسخ ، وإنما كان قولك « أزيد ذهب به » ببناء « ذهب » للمجهول - ليس من باب الاشتغال لأن الفعل الذي في هذا المثال لو تفرغ الاسم السابق لم يعمل فيه النصب ، فإنك لا تقول : « ذهب زيدا » ولو قلت « ذهب بزيد » فالجار والمجرور في موضع رفع نائب فاعل ، وكلام الشارح يشير إلى هذا . ( [ 80 ] ) - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وهذا الذي أنشده المؤلف قطعة من بيت من الطويل ، وهو بتمامه : جفوني ولم أجف الأخلّاء ، إنّني * لغير جميل من خليلي مهمل وقد أنشد المؤلف هذا البيت في أوضحه ( رقم 243 ) والأشموني في باب التنازع ( رقم 381 ) . الإعراب : « جفوني » جفا : فعل ماض ، وواو الجماعة التي تعود إلى قوله الأخلاء الآتي فاعل مبني على السكون في محل رفع ، والنون للوقاية ، والياء ضمير المتكلم مفعول به مبني على السكون في محل نصب ، « ولم » الواو حرف عطف ، لم : حرف نفي وجزم وقلب « أجف » فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف الواو والضمة قبلها دليل عليها ، « الأخلاء » مفعول به لأجفو ، منصوب بالفتحة الظاهرة « إنني » إن : حرف توكيد ونصب ، والنون للوقاية ، والياء ضمير المتكلم اسم إن « لغير » جار ومجرور متعلق بقوله مهمل الآتي ، وغير مضاف و « جميل » مضاف إليه « من » حرف جر « خليلي » خليل : مجرور بمن ، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجميل ، وخليل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « مهمل » خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « جفوني ولم أجف الأخلاء » حيث أعمل العامل الثاني - وهو لم أجف - في لفظ المعمول المتأخر ، وهو قوله الأخلاء ، ولما كان العامل الأول - وهو قوله « جفا » يحتاج إلى مرفوع أضمره فيه ، وهذا الضمير هو واو الجماعة ، وهذا الضمير يعود على متأخر لفظا كما هو واضح ، ورتبة ، لأن مرتبة المفعول التأخر ، إلا أن البصريين يغتفرون في باب التنازع عود الضمير على ما تأخر لفظا ورتبة ، إذا كان الضمير مرفوعا ؛ لأن شدة الاحتياج إليه لتمام الكلام تسهل ذلك ، وقد ورد في الشعر العربي فلا داعي لإنكاره . -