ابن هشام الأنصاري
220
شرح قطر الندى وبل الصدى
النصب ؛ لأنه يقتضي تقدير الفعل ، وإذا الفجائية لا تدخل إلا على الجملة الاسمية « 1 » . * * * [ قد يستوي رفعه ونصبه وضابط ذلك ] وأما الذي يستويان فيه فضابطه : « أن يتقدّم على الاسم عاطف ، مسبوق بجملة فعلية ، مخبر بها عن اسم قبلها » كقولك : « زيد قام أبوه ، وعمرا أكرمته » وذلك لأن « زيد قام أبوه » جملة كبرى ذات وجهين ، ومعنى قولي : « كبرى » أنها جملة في ضمنها جملة ، ومعنى قولي : « ذات وجهين » أنها اسميّة الصّدر ، فعليّة العجز ، فإن راعيت صدرها رفعت « عمرا » ، وكنت قد عطفت جملة اسمية على جملة اسمية ، وإن راعيت عجزها نصبته ، وكنت قد عطفت جملة فعلية على جملة فعلية ؛ فالمناسبة حاصلة على كلا التقديرين ؛ فاستوى الوجهان . [ يترجح رفعه فيما لم يذكر في أحد الأحوال السابقة ] وأما الذي يترجّح فيه الرّفع فما عدا ذلك ، كقولك : « زيد ضربته » ، قال اللّه تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها « 2 » ، أجمعت السبعة على رفعه ، وقرئ ، شاذا بالنصب ، وإنما يترجّح الرفع في ذلك لأنه الأصل ، ولا مرجّح لغيره . * * * وليس منه قوله تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ « 3 » ، لأن تقدير تسليط الفعل على ما قبله إنما يكون على حسب المعنى المراد ، وليس المعنى هنا أنهم فعلوا كل شيء في الزبر ، حتى يصح تسليطه على ما قبله ، وإنما المعنى وكلّ مفعول لهم ثابت في الزّبر ، وهو مخالف لذلك المعنى ؛ فالرفع هنا واجب ، لا راجح ، والفعل المتأخر ، صفة للاسم ؛ فلا يصح له أن يعمل فيه .
--> ( 1 ) بقي عليه من المواضع التي يجب فيها الرفع أن يقع الفعل المشتغل بالضمير بعد أداة لها صدر الكلام - والأدوات التي لها صدر الكلام هي حروف الاستفهام ، وما النافية ، وأدوات الشرط - كأن تقول : « زيد هل أكرمته » أو تقول : « زيد ما لقيته » أو تقول : « زيد إن لقيته أكرمته » والسر في وجوب الرفع في هذه المثل ونحوها أن كل ما له صدر الكلام لا يجوز أن يعمل ما قبله فيما بعده ؛ لأنه قطع ما قبله عما بعده باستحقاقه للصدارة ، إذ لو عمل ما قبله فيما بعده لكان هو حشوا ، ومن المقرر أن ما لا يعمل لا يفسر العامل . ( 2 ) من الآية 23 من سورة الرعد . ( 3 ) من الآية 52 من سورة القمر .