ابن هشام الأنصاري

215

شرح قطر الندى وبل الصدى

وإذا كان الفعل الماضي ثلاثيّا معتلّ الوسط - نحو : قال وباع - جاز لك فيه ثلاث لغات : إحداها - وهي الفصحى - كسر ما قبل الألف ؛ فتقلب الألف ياء ، الثانية : إشمام الكسر شيئا من الضم ، تنبيها على الأصل ، وهي لغة فصيحة أيضا ، الثالثة : إخلاص ضم أوله ؛ فيجب قلب الألف واوا ؛ فتقول : قول وبوع ، وهي قليلة . * * * [ الاشتغال ] ص - باب الاشتغال ، يجوز في نحو : « زيدا ضربته » أو « ضربت أخاه » أو « مررت به »

--> - اللغة : « هويّ » أصله هواي ، فقلب الألف ياء ثم أدغم الياء في الياء ، وهذه لغة هذيل ، والهوى : ما تهواه النفس وتميل إليه وتطلبه « أعنقوا » سارعوا « تخرموا » استأصلهم الموت « لكل جنب مصرع » يريد لكل إنسان مكان يصرع فيه فيموت . المعنى : يقول : إن هؤلاء الأولاد قد سبقوا ما أرغب فيه لهم وأحرص عليه ، وهو طول أعمارهم ودوام بقائهم ، وبادروا مسرعين إلى ما يرغبونه ويحبونه ، وهو الموت ، وجعل الموت هوى لهم من باب المشاكلة ، ثم عزى نفسه بقوله : إن الموت يلاقيه كل إنسان في هذه الدنيا ، فلكل امرئ مكان يدركه فيه الموت فلا يستطيع أن يفلت منه . الإعراب : « سبقوا » سبق : فعل ماض ، مبني على الفتح المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وواو الجماعة فاعل ، مبني على السكون في محل رفع « هويّ » مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف المنقلبة ياء مدغمة في ياء المتكلم منع من ظهورها التعذر ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، مبني على الفتح في محل جر « وأعنقوا » الواو عاطفة ، أعنقوا : فعل وفاعل ، والجملة معطوفة على الجملة السابقة « لهواهم » اللام حرف جر ، هوى : مجرور باللام ، والجار والمجرور متعلق بأعنق ، وهوى مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه « فتخرموا » الفاء عاطفة ، تخرم : فعل ماض مبني للمجهول ، وواو الجماعة نائب فاعل « ولكل » الواو للحال ، ولكل : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وكل مضاف ، و « جنب » مضاف إليه « مصرع » مبتدأ مؤخر ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال . الشاهد فيه : قوله « تخرموا » فإنه فعل ماض مبدوء بالتاء الزائدة ، فلما بناه للمجهول وضم أوله أتبع ثانيه لأوله ، فضم التاء والخاء جميعا ، وهكذا حكم كل فعل مبدوء بهذه التاء الزائدة عند بنائه للمجهول . ويستشهد النحاة بقوله : « هويّ » على أن هذيلا تقلب ألف المقصور ياء عند إضافته لياء المتكلم ، وجمهور العرب يبقون الألف بحالها ؛ فيقولون : « هواي » و « فتاي » و « عصاي » قال اللّه تعالى : هِيَ عَصايَ وقال جعفر بن علبة أحد شعراء الحماسة : هواي مع الرّكب اليمانين مصعد * جنيب ، وجثماني بمكّة موثق