ابن هشام الأنصاري
216
شرح قطر الندى وبل الصدى
رفع زيد بالابتداء ؛ فالجملة بعده خبر ، ونصبه بإضمار ضربت وأهنت وجاوزت واجبة الحذف ؛ فلا موضع للجملة بعده ، ويترجّح النّصب في نحو : « زيدا اضربه » للطّلب ، ونحو : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما متأوّل ، وفي نحو : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ للتّناسب ، ونحو : أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ و « ما زيدا رأيته » لغلبة الفعل ، ويجب في نحو : « إن زيدا لقيته فأكرمه » و « هلّا زيدا أكرمته » لوجوبه ، ويجب الرّفع في نحو « خرجت فإذا زيد يضربه عمرو » لامتناعه ، ويستويان في نحو : « زيد قام أبوه وعمرو أكرمته » للتّكافؤ ، وليس منه وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ و « أزيد ذهب به » . [ ضابطه ] ش - ضابط هذا الباب : أن يتقدّم اسم « 1 » ، ويتأخّر عنه فعل عامل في ضميره ، ويكون ذلك الفعل بحيث لو فرّغ من ذلك المعمول وسلّط على الاسم الأول لنصبه . مثال ذلك « زيدا ضربته » ألا ترى أنك لو حذفت الهاء وسلّطت « ضربت » على « زيد » لقلت : « زيدا ضربت » ويكون زيدا مفعولا مقدما ، وهذا مثال ما اشتغل فيه الفعل بضمير الاسم ، ومثاله أيضا « زيدا مررت به » فإن الضمير وإن كان مجرورا بالباء إلا أنه في موضع نصب بالفعل . ومثال ما اشتغل فيه الفعل باسم عامل في الضمير ، نحو قولك « زيدا ضربت أخاه » فإن « ضرب » عامل في الأخ نصبا على المفعولية ، والأخ عامل في الضمير خفضا بالإضافة . [ يجوز في الاسم المتقدم الرفع والنصب ] إذا تقرّر هذا فنقول : يجوز في الاسم المتقدم أن يرفع بالابتداء « 2 » ، وتكون الجملة بعده في محل رفع على الخبرية ، وأن ينصب بفعل محذوف وجوبا يفسّره الفعل المذكور ؛ فلا موضع للجملة حينئذ ؛ لأنها مفّسّرة . وتقدير الفعل في المثال الأول : ضربت زيدا ضربته ، وفي الثاني : جاوزت زيدا مررت به ، ولا تقدر « مررت » لأنه لا يصل إلى الاسم بنفسه ، وفي الثالث : أهنت زيدا
--> ( 1 ) المراد بالاسم المتقدم الجنس ، فيشمل الواحد والأكثر ، نحو أن تقول « زيدا أخاه ضربته » ، تقديره : أهنت زيدا ضربت أخاه ، وكأن تقول « زيدا أخاه غلامه ضربته » وتقديره : لابست زيدا أهنت أخاه ضربت غلامه ، وهكذا . ( 2 ) هذا إذا كان الاسم المتقدم صالحا لأن يكون مبتدأ ، فإن لم يكن صالحا للابتداء - بأن كان نكرة محضة - نحو « رجلا أكرمته » تعين فيه النصب .