ابن هشام الأنصاري
204
شرح قطر الندى وبل الصدى
به ، مقدّم عليه بالأصالة « 1 » : واقعا منه ، أو قائما به » . مثال ذلك « زيد » من قولك : « ضرب زيد عمرا » و « علم زيد » فالأول : اسم أسند إليه فعل واقع منه ، فإن الضرب واقع من زيد ، والثاني : اسم أسند إليه فعل قائم به ، فإن العلم قائم بزيد . وقولي أولا : « أو مؤوّل به » يدخل فيه نحو : أَنْ تَخْشَعَ في قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ « 2 » ، فإنه فاعل مع أنه ليس باسم ، ولكنه في تأويل الاسم ، وهو الخشوع . وقولي ثانيا : « أو مؤوّل به » يدخل فيه : مُخْتَلِفٌ في قوله تعالى : مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ « 3 » ، فألوانه : فاعل ، ولم يسند إليه فعل ، ولكن أسند إليه مؤول بالفعل ، وهو مختلف ، فإنه في تأويل يختلف . وخرج بقولي : « مقدّم عليه » نحو : « زيد » من قولك : « زيد قام » فليس بفاعل ، لأن
--> - تزورنا » وفي نحو قولك « زيد يضرب خالدا » والضمير البارز نحو قولك « ما فهم المسألة إلا أنا » فهذه أربعة أنواع يشملها قوله « الاسم الصريح » والاسم المؤول هو ما يتصيد من الكلام بواسطة حرف ينسبك مع ما بعده بمصدر ، والحروف التي تصلح للسبك في هذا الموضع ثلاثة ، وهي أن المشددة التي تنصب الاسم وترفع الخبر نحو « يعجبني أنك مجتهد » تقديره يعجبني اجتهادك ، وأن المصدرية التي تنصب الفعل المضارع نحو « يؤسفني أن تلعب » تقديره يؤسفني لعبك ، وما المصدرية نحو « سرني ما صنعت » تقديره سرني صنعك ، وأما كي المصدرية ولو المصدرية فلا تصلحان في هذا الموضع ، والسر في ذلك أن « كي » المصدرية لا بد أن تتقدمها لام التعليل ظاهرة أو مقدرة ولام التعليل حرف جر ، فالمصدر المنسبك من كي ومعمولها لا يكون إلا في محل جر باللام ، وأما « لو » المصدرية فهي التي تقع بعد « ود » نحو قوله تعالى وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ أو بعد « يود » نحو قوله تعالى يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ، ونحو قول الشاعر ، وينسب إلى كثير عزة : من الخفرات البيض ودّ جليسها * إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها أي ود إعادتها الأحدوثة . وهذان الفعلان يطلبان مفعولا ، وكذلك ما كان في معنا هما نحو « أتمنى لو تزورني » ، ومن أجل ذلك لا يكون المصدر المنسبك من « لو » ومدخولها إلا منصوبا على المفعولية . ( 1 ) المراد أن يكون الفعل أو ما في معناه متقدما حقيقة نحو « ضرب زيد » أو متقدما حكما ، على معنى أنه لو كان الفاعل ضميرا مستترا فإنه يقدر بعد العامل نحو « زيد يذاكر » . ( 2 ) من الآية 16 من سورة الحديد . ( 3 ) من الآية 69 من سورة النحل .