ابن هشام الأنصاري
205
شرح قطر الندى وبل الصدى
الفعل المسند إليه ليس مقدّما عليه ، بل مؤخرا عنه ، وإنما هو مبتدأ ، والفعل خبر « 1 » . وخرج بقولي : « بالأصالة » نحو : « زيد » من قولك : « قائم زيد » ؛ فإنه وإن أسند إليه شيء مؤول بالفعل ، وهو مقدّم عليه ، لكن تقديمه عليه ليس بالأصالة ؛ لأنه خبر ؛ فهو في نية التأخير . وخرج بقولي : « واقعا منه - إلخ » نحو : « زيد » من قولك : « ضرب زيد » ؛ فإن الفعل المسند إليه واقع عليه ، وليس واقعا منه ولا قائما به . وإنما مثلت الفاعل ب « قام زيد » ، و « مات عمرو » ليعلم أنه ليس معنى كون الاسم فاعلا أنّ مسمّاه أحدث شيئا ، بل كونه مسندا إليه على الوجه المذكور ، ألا ترى أن عمرا لم يحدث الموت ، ومع ذلك يسمّى فاعلا . * * * [ أحكام الفاعل ] وإذا عرفت الفاعل ، فاعلم أن له أحكاما : ( 1 ) أحدها : أن لا يتأخّر عامله عنه ؛ فلا يجوز في نحو : « قام أخواك » أن تقول : أخواك قام ، وقد تضمن ذلك الحد الذي ذكرناه ، وإنما يقال : أخواك قاما ، فيكون أخواك مبتدأ ، وما بعده فعل وفاعل ، والجملة خبر . [ لا يلحق عامله علامة تثنية أو جمع ] ( 2 ) والثاني : أنه لا يلحق عامله علامة تثنية ولا جمع : فلا يقال : « قاما أخواك » ولا « قاموا إخوتك » ولا « قمن نسوتك » ، بل يقال في الجميع : « قام » بالإفراد ، كما يقال : « قام أخوك » هذا هو الأكثر ، ومن العرب من يلحق هذه العلامات بالعامل : فعلا كان ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » أو اسما
--> ( 1 ) يريد الفعل مع فاعله : أي الجملة ، لكن لما كان الفاعل ضميرا مستترا ، والفعل مذكور في الكلام ، وهو الجزء الأهم ، نسب الحكم إليه ، وسيأتي بعد سطور بقول المؤلف مثل هذه العبارة على وجهها المستقيم الواضح . ومن هذه البابة قول الشاعر : صددت فأطولت الصّدود ، وقلّما * وصال على طول الصّدود يدوم فإن قوله « وصال » مبتدأ ، والجملة من « يدوم » وفاعله المستتر فيه في محل رفع خبر ، وأما « قل » فلا فاعل له ، لأن « ما » قد كفته عن طلب الفاعل ، وبعض العلماء يجعل « ما » مصدرية ، والمصدر المنسبك منها ومما بعدها فاعل قلّ ، والتقدير : وقلّ دوام وصل على طول الصد .