ابن هشام الأنصاري

194

شرح قطر الندى وبل الصدى

يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً « 1 » وقول الشاعر : « [ 67 ] » - رأيت اللّه أكبر كلّ شيء * محاولة ؛ وأكثرهم جنودا وحسب « 2 » ، نحو : لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ « 3 » ، ودرى « 4 » ، كقوله : « [ 68 ] » - دريت الوفيّ العهد يا عرو فاغتبط * فإنّ اغتباطا بالوفاء حميد

--> ( 1 ) الآيتان 6 ، 7 من سورة المعارج . ( [ 67 ] ) - هذا البيت لخداش بن زهير ، أحد بني بكر بن هوازن ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 312 ) وابن عقيل ( رقم 117 ) . اللغة : « محاولة » تطلق المحاولة على طلب الشيء بحيلة ، وتطلق أيضا على القوة ، والمعنى الأول لا يليق بجانب اللّه ، تعالى « وأكثرهم جنودا » يروى في مكانه « وأكثره جنودا » ويروى « وأكثرهم عديدا » . الإعراب : رأيت ، فعل وفاعل « اللّه » منصوب على التعظيم ، وهو المعتبر عند النحاة المفعول الأول « أكبر » مفعول ثان لرأيت ، وأكبر مضاف و « كل » مضاف إليه ، وكل مضاف و « شيء » مضاف إليه « محاولة » تمييز « وأكثرهم » الواو حرف عطف ، وأكثر : معطوف على أكبر ، وأكثر مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه « جنودا » تمييز . الشاهد فيه : قوله « رأيت اللّه أكبر . . . » فإن « رأيت » في هذه العبارة فعل دال على اليقين ، وقد نصب مفعولين ، على ما بيناه في الإعراب . ( 2 ) حسب مثل ظن : أي أن الأصل فيها أن تدل على الرجحان ، وقد تأتي دالة على اليقين ، نحو قول الشاعر : حسبت التّقى والجود خير تجارة * ربّاحا ، إذا ما المرء أصبح ثاقلا ( 3 ) من الآية 11 من سورة النور . ( 4 ) أكثر النحاة لم يعد « درى » من الأفعال القلبية التي تنصب مفعولين ، وزعموا أن نصبها المفعولين في البيت الذي أنشده الشارح لكونها قد تضمنت معنى علم ، لا لكونها موضوعة لذلك ، والأكثر في العربية تعدي « درى » لواحد بالباء نحو « دريت بكذا » وإذا زيدت عليها همزة تعدت بنفسها لواحد ولثان بالباء نحو قوله تعالى : وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فإن دخلت هذه على استفهام تعدت لثلاثة نحو قوله تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ فإن الكاف مفعول أول وجملة « ما القارعة » من المبتدأ والخبر في محل نصب سدت مسد المفعولين الثاني والثالث . ( [ 68 ] ) - لم أجد أحدا نسب هذا الشاهد إلى قائل معين ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 323 ) وابن عقيل ( رقم 119 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 171 ) وفي شذور الذهب ( رقم 181 ) . اللغة : « دريت » فعل ماض مبني للمجهول ، ومعناه هنا معنى علم « الوفي العهد » الذي يوفي بما يعاهد عليه ولا يخلفه « فاغتبط » أمر من الاغتباط ، وهو في الأصل : أن تتمنى مثل حال غيرك بدون أن تتمنى زوال حاله عنه ، والمراد هنا السرور . -