ابن هشام الأنصاري
195
شرح قطر الندى وبل الصدى
وخال « 1 » ، كقوله : « [ 69 ] » - * يخال به راعي الحمولة طائرا *
--> - المعنى : إن الناس قد علموا عنك أنك الرجل الذي لا ينقض عهده ، واستيقنوا ذلك منك ، فلا يداخلهم فيه شك ، فيلزمك أن تقر بذلك عينا ، وتمتلئ به سرورا . الإعراب : « دريت » درى : فعل ماض مبني للمجهول ، وتاء المخاطب نائب فاعل مبني على الفتح في محل رفع ، وهو المفعول الأول « الوفي » مفعول ثان لدرى ، والوفي مضاف و « العهد » مضاف إليه « يا » حرف نداء « عرو » منادى مرخم ، وأصله عروة ، مبني على ضم الحرف المحذوف لأجل الترخيم ، في محل نصب « فاغتبط » الفاء حرف عطف ، اغتبط : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « فإن » الفاء حرف دال على التعليل ، إن : حرف توكيد ونصب « اغتباطا » اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة « بالوفاء » جار ومجرور متعلق باغتباط « حميد » خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « دريت الوفي . . . » فإن درى في هذه العبارة فعل دال على اليقين ، وقد نصب مفعولين ، أولهما التاء التي وقعت نائب فاعل ؛ فإنك تعلم أن نائب الفاعل أصله مفعول به ، وثانيهما قوله الوفي ، على ما بيناه في الإعراب . ( 1 ) الأصل في خال ماضي يخال أن تكون بمعنى ظن فتدل على الرجحان كالبيت الذي أنشده الشارح ، وقد تأتي بمعنى علم فتدل على اليقين وتنصب مفعولين أيضا ، نحو قول الشاعر : دعاني الغواني عمّهنّ وخلتني * ليّ ، اسم فلا أدعى به وهو أوّل وقولنا : « ماضي يخال » للإشارة إلى أن « خال » قد تأتي بمعنى ساس نحو قولك « خال فلان المال » وبمعنى رعى نحو قولك « خال فلان على أهله » ومضارعه يخول ، وقد تأتي بمعنى تكبر ، وليست حينئذ من أفعال القلوب . ( [ 69 ] ) - هذا عجز بيت ، وصدره قوله : * وحلّت بيوتي في يفاع ممنّع * والبيت للنابغة الذبياني ، يقوله في أبيات للنعمان بن المنذر أيام موجدته عليه ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 58 ) . اللغة : « بيوتي » جمع بيت « يفاع » هو المرتفع من الأرض العالي « ممنع » لا يناله أحد « يخال » يظن « الحمولة » الركائب . المعنى : يقول : إنني في مكان بعيد عن أن تناله ؛ لأنه مرتفع شديد البعد ؛ حتى إن الناظر إليه ليظن راعي ركائبنا طائرا ، والإنسان إذا نظر من مكان مطمئن إلى مكان عال يرى الكبير صغيرا ، وقد يكون ضرب هذا مثلا لعزة قومه وامتناعهم على من يريدهم بسوء . الإعراب : « حلت » حل : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث « بيوتي » بيوت فاعل حل ، مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وبيوت مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « في يفاع » جار ومجرور متعلق بحل « ممنع » صفة ليفاع ، وصفة المجرور مجرورة « يخال » فعل مضارع مبني للمجهول ، -