ابن هشام الأنصاري

193

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ نعت اسم لا ] وإن كان اسم « لا » مفردا ، ونعت ، ولم يفصل بينهما فاصل - مثل « لا رجل ظريف في الدّار » - جاز في الصفة : الرفع على موضع « لا » مع اسمها ؛ فإنهما في موضع الابتداء ؛ والنصب على موضع اسمها ؛ فإن موضعه نصب بلا العاملة عمل إنّ ، والفتح على تقدير أنك ركّبت الصفة مع الموصوف كتركيب خمسة عشر ، ثم أدخلت « لا » عليهما . فإن فصل بينهما فاصل ، أو كانت الصفة غير مفردة ، جاز الرفع والنصب وامتنع الفتح ؛ فالأول نحو : « لا رجل في الدار ظريف ، وظريفا » والثاني نحو : « لا رجل طالعا جبلا ، وطالع جبلا » . * * * [ « ظن » وأخواتها ، عدد هذه الأفعال ، والاستشهاد لكل منها ] ص - الثالث : ظنّ ، ورأى ، وحسب ، ودرى ، وخال ، وزعم ، ووجد ، وعلم ، والقلبيّات ، فتنصبهما مفعولين ، نحو : * رأيت اللّه أكبر كلّ شيء * ويلغين برجحان إن تأخّرن ، نحو * القوم في أثري ظننت * وبمساواة إن توسّطن ، نحو : * وفي الأراجيز خلت اللّؤم والخور * وإن وليهنّ « ما » أو « لا » أو « إن » النّافيات ؛ أو لام الابتداء أو القسم ؛ أو الاستفهام - بطل عملهنّ في اللّفظ وجوبا ؛ وسمّي ذلك تعليقا ، نحو لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى . ش - الباب الثالث من النواسخ : ما ينصب المبتدأ والخبر معا ، وهو أفعال القلوب . وهو ظنّ « 1 » نحو : وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً « 2 » ، ورأى « 3 » ، نحو : إِنَّهُمْ

--> ( 1 ) الأصل في « ظن » التي تنصب مفعولين أن تكون بمعنى الحسبان ، أي ترجح أحد الطرفين النفي والإثبات ، والمترجح هو المذكور في الكلام ، وربما جاءت بمعنى اليقين ، ومنه قوله : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فتكون أيضا ناصبة للمفعولين ، وربما جاءت بمعنى اتهم فتنصب مفعولا واحدا ، نحو قولك « ظننت زيدا » أي اتهمته . ( 2 ) من الآية 102 من سورة الإسراء . ( 3 ) الأصل في رأى التي تنصب مفعولين أن تكون دالة على اليقين كالآية التي تلاها الشارح والبيت الذي أنشده ، وقد تكون دالة على معنى ظن : وهو الرجحان ، فتنصب المفعولين أيضا ، وقد تأتي من الرأي ، وهي حينئذ قد تتعدى إلى مفعولين نحو قولك « رأى أبو حنيفة السلم حلالا » وقد تتعدى لواحد نحو قولك : « رأى أبو حنيفة حل السلم » .