ابن هشام الأنصاري
192
شرح قطر الندى وبل الصدى
فإن لم تتكرر « لا » مع النكرة الثانية ؛ لم يجز في الأولى الرفع ؛ ولا في الثانية الفتح ؛ تقول : « لا حول وقوّة ، أو قوّة » بفتح حول لا غير ، ونصب قوّة أو رفعها ، قال الشاعر : « [ 66 ] » - * فلا أب وابنا مثل مروان وابنه * ويجوز « فلا أب وابن » .
--> ( [ 66 ] ) - هذا صدر بيت ، وعجزه قوله : * إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا * وهذا البيت من الشواهد التي لا يعلم قائلها ، وأقصى ما قيل في نسبته إنه لرجل من بني عبد مناة بن كنانة ، والبيت من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 349 ) وقد أنشده الأشموني ( رقم 303 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 165 ) . اللغة : « مروان » أراد به مروان بن الحكم « ابنه » أراد به عبد الملك بن مروان « المجد » الكرم والشرف « ارتدى وتأزر » كنى بارتدائه المجد وتأزره به عن ثبوته له ، وأفرد الضمير فقال : « إذا هو بالمجد ارتدى » مع أن حقه أن يثنيه فيقول : « إذا هما ارتديا وتأزرا » ارتكانا على فهم السامع ، وتعويلا على أن إسناد شيء إلى أحدهما كإسناده إليهما جميعا ، إذ كان الغرض مدحهما معا . المعنى : مدح مروان بن الحكم وابنه عبد الملك ، وجعلهما لشهرة مجدهما وشدة حرصهما عليه وعملهما له كأنهما لبساه وارتدياه . الإعراب : « لا » نافية للجنس « أب » اسمها ، مبني على الفتح في محل نصب « وابنا » الواو حرف عطف ، ابنا : معطوف على محل اسم لا ، والمعطوف على المنصوب منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، ويجوز فيه الرفع ، فيكون معطوفا على محل لا مع اسمها ، فإنهما معا في محل رفع على الابتداء « مثل » يروى بالرفع ؛ فهو خبر لا ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، ويروى بالنصب فهو نعت لاسم لا ، وخبر لا حينئذ محذوف ، والتقدير : فلا أب وابنا مماثلين لمروان وابنه موجودان ؛ ومثل مضاف و « مروان » مجرور بإضافة مثل إليه ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف ، والمانع له من الصرف العلمية وزيادة الألف والنون ، « وابنه » الواو حرف عطف ، ابن : معطوف على مروان ، وابن مضاف ، والهاء ضمير الغائب العائد إلى مروان مضاف إليه « إذا » بمعنى إذ الدالة على التعليل « هو » فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده ، والجملة من الفعل المحذوف والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها « ارتدى » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مروان ، والجملة من ارتدى المذكور وفاعله لا محل لها مفسرة « وتأزرا » معطوف على ارتدى ، والألف للإطلاق ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مروان أيضا . الشاهد فيه : قوله « فلا أب وابنا » حيث عطف « ابنا » بالنصب على محل اسم لا ، ويجوز فيه الرفع عطفا على محل لا مع اسمها ، فإنهما جميعا في محل رفع بالابتداء وقد بينا لك ذلك في الإعراب بيانا لا تحتاج معه إلى شيء .