ابن هشام الأنصاري
183
شرح قطر الندى وبل الصدى
والثاني كقوله : « [ 62 ] » - أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا * لمّا تزل برحالنا وكأن قد أي : وكأن قد زالت ، فحذف الفعل . * * *
--> - مضارع ناقص مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون « بين » ظرف مكان منصوب على الظرفية ، متعلق بمحذوف خبر يكن تقدم على اسمه ، وبين مضاف ، و « الحجون » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة « إلى الصفا » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الحجون « أنيس » اسم يكن تأخر عن خبرها ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، والجملة من يكن واسمها وخبرها في محل رفع خبر كأن « ولم » الواو عاطفة ، لم : حرف نفي وجزم وقلب « يسمر » فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون « بمكة » الباء حرف جر ، ومكة : مجرور بالباء ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف ، والمانع له من الصرف العلمية والتأنيث ، والجار والمجرور متعلق بيسمر « سامر » فاعل يسمر مرفوع بالضمة الظاهرة ، والجملة من يسمر وفاعله في محل رفع معطوفة على جملة يكن واسمها وخبرها . الشاهد فيه : قوله « كأن لم يكن » حيث خفف كأن ، وحذف اسمها ، وأتى بخبرها جملة فعلية ، وفصل بين كأن وخبرها بلم ، وقد اتضح ذلك من الإعراب . ومثل هذا البيت قوله تعالى من الآية 24 من سورة يونس : كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ وقوله سبحانه من الآية 12 من سورة يونس : كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ وقوله جلت كلمته من الآية 92 من سورة الأعراف : كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا وقول الراجز : فباد حتّى كأن لم يكن * فاليوم أبكي ، ومتى لم يبكني ؟ ومثله أيضا - والفاصل قد في الإثبات - قول الشاعر : لا يهولنّك اصطلاء لظى الحر * ب فمحذورها كأن قد ألمّا وهل الفصل بلما مثل الفصل بلم ؟ قال أبو حيان : « لم يحفظ الفصل بلما ، وينبغي أن يتوقف في جوازه » ا ه . ( [ 62 ] ) - هذا البيت من كلمة للنابغة الذبياني يصف فيها المتجردة امرأة النعمان بن المنذر ملك العرب في الحيرة ، وكان النابغة نديمه وجليسه ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 5 ) وابن عقيل ( رقم 2 ) . اللغة : « أزف » دنا وقرب « الترحل » الرحيل ومفارقة الديار « ركابنا » هي إبلهم التي يركبونها « تزل » تفارق « رحالنا » الرحال : جمع رحل ، وهو ما يوضع على الإبل ليركب الراكب فوقه . المعنى : يقول قد دنا وقت الرحيل ومفارقة الديار ، ولكن الإبل التي سنرحل عليها لا تزال واقفة لم تفارق ديارنا ، وهي كالتي قد فارقت ، لأنها مهيأة معدة . -