ابن هشام الأنصاري

184

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ لا يتوسط خبر هذه الحروف إلا أن يكون ظرفا ] ص - ولا يتوسّط خبر هنّ ، إلّا ظرفا أو مجرورا ، نحو : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً * إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا . ش - لا يجوز في هذا الباب توسّط الخبر بين العامل واسمه ، ولا تقديمه عليهما ، « 1 » كما جاز في باب كان ، لا يقال : إنّ قائم زيدا ، كما يقال : كان قائما زيد ، والفرق بينهما أن الأفعال أمكن في العمل من الحروف ، فكانت أحمل لأن يتصرّف في معمولها ، وما أحسن قول ابن عنين يشكو تأخّره :

--> - الإعراب : « أزف » فعل ماض « الترحل » فاعل أزف « غير » منصوب على الاستثناء « أن » حرف توكيد ونصب « ركابنا » ركاب : اسم أن ، منصوب بها وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وركاب مضاف ونا : مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر « لما » نافية جازمة « تزل » فعل مضارع ، مجزوم بلما ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى ركاب ، والجملة من تزل وفاعله في محل رفع خبر أن ، وأن مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر مجرور بإضافة غير إليه « برحالنا » الباء حرف جر ، رحال : مجرور بالباء ، والجار والمجرور متعلق بتزل ، ورحال مضاف وضمير المتكلمين مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر « وكأن » الواو حرف عطف ، كأن : حرف تشبيه ونصب ، واسمه ضمير شأن محذوف ، والتقدير : وكأنه ، أي الحال والشأن « قد » حرف تحقيق ، وقد حذف مدخوله ، والأصل : وكأنه قد زالت ، وزالت المحذوف فعل ماض تام معناه فارقت ، والتاء للتأنيث ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى ركابنا ، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر كأن . الشاهد فيه : قوله « وكأن قد » حيث خفف كأن ، وحذف اسمها ، وأتى بخبرها جملة فعلية ، وفصل بين كأن وخبرها بقد ، وحذف الفعل الذي تدخل قد عليه ، على ما تبين لك من الإعراب . ومثل هذا الشاهد ما ذكرناه آنفا من قول الشاعر ، ولكنه قد ذكر الجملة الفعلية الواقعة خبرا : لا يهولنّك اصطلاء لظى الحر * ب ، فمحذورها كأن قد ألمّا ومنه قول أبي دلامة ( مختار الأغاني 4 / 94 ) فكأن قد مضى وخلّف فيكم * ما أعرتم وأقفرت منه داره ( 1 ) ويجوز أن يفصل بين اسم إن وخبرها بالأجنبي بغير خلاف . سواء أتقدم الخبر وهو ظرف أو جار ومجرور أم لم يتقدم ، وسواء أكان الفاصل ظرفا أو جارا ومجرورا أم لم يكن ، فمن ذلك قول عبيد اللّه بن قيس الرقيات : إنّ في القصر - لو دخلنا - غزالا * مصفقا موصدا عليه الحجاب ومن ذلك قول الأعشى ميمون بن قيس ، وهو من شواهد سيبويه وشواهد عبد القاهر الجرجاني ، وشواهد مغني اللبيب ( رقم 123 ) للمؤلف : إنّ محلّا وإنّ مرتحلا * وإنّ في السّفر - إذ مضوا - مهلا