ابن هشام الأنصاري

180

شرح قطر الندى وبل الصدى

ص - وأمّا كأن فتعمل ، ويقلّ ذكر اسمها ، ويفصل الفعل منها بلم ، أو قد . [ إذا خففت « كأن » عملت ، وقد يذكر اسمها ، ويجب إن كان خبرها فعلا أن يفصل‌بينها وبينه بلم أو قد ] ش - إذا خفّفت « كأنّ » وجب إعمالها ، كما يجب إعمال أن ، ولكن ذكر اسمها أكثر من اسم أن ، ولا يلزم أن يكون ضميرا « 1 » . قال الشاعر : « [ 59 ] » - ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم

--> - أن يكون ضمير شأن محذوفا ، ولا يكون الخبر حينئذ إلا جملة . ومثل هذا البيت قول الشاعر : فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق ( 1 ) يفهم من كلام الشارح أن بين « أن » المفتوحة المخففة وبين « كأن » المخففة اتفاقا وافتراقا . فأما الاتفاق بينهما ففي شيئين ، الأول : أنه يجب في كل منهما الإعمال ولا يجوز الإهمال ، والثاني : أنه بوجه عام يجوز مع كل منهما ذكر الاسم . وأما وجوه الافتراق فثلاثة ، الوجه الأول : أن خبر أن يلزم أن يكون جملة متى كان اسمها ضمير شأن وذلك واجب عند بعض النحاة كما أخبرتك ، بخلاف خبر كأن فلا يجب عند أحد أن يكون جملة ، والوجه الثاني : أنه يجب عند بعض النحاة أن يكون اسم أن المخففة ضمير شأن ، ولا يجب ذلك عند أحد منهم في لكن ، والوجه الثالث : أن اسم أن المخففة يجب حذفه أو يكثر - على الخلاف في ذلك - وأما اسم كأن فلم يذهب أحد إلى وجوب حذفه . هذا ، والقول بوجوب إعمال كأن إذا خففت هو قول الجمهور ، وقال الكوفيون : تهمل ، وذهب قوم من النحاة إلى أنها تعمل إذا كان اسمها ضميرا ، فأما إذا كان اسمها ظاهرا فلا تعمل . ( [ 59 ] ) - هذا البيت من كلام باعث بن صريم - ويقال : باغت بن صريم - اليشكري ونسبه جماعة لكعب بن أرقم بن علباء اليشكري ، والبيت من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 281 ) وقد أنشده الأشموني ( رقم 277 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 151 ) وفي شذور الذهب ( رقم 140 ) والمبرد في الكامل ( ج 1 ص 50 ) . اللغة : « توافينا » تجيئنا « بوجه مقسم » أي بوجه جميل ، مأخوذ من القسام - بفتح كل من القاف والسين - وهو الجمال « تعطو » تمد عنقها لتتناول « وارق السلم » أي شجر السلم المورق . المعنى : يصف امرأة بأن لها وجها جميلا حسنا ، وعنقا كعنق الظبية طويلا . الإعراب : « يوما » ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بقوله « توافينا » الآتي « توافينا » توافي : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي ، ونا : مفعول به ، مبني على السكون في محل نصب « بوجه » جار ومجرور متعلق بتوافي « مقسم » نعت لوجه « كأن » حرف تشبيه ونصب « ظبية » على رواية النصب : اسم كأن « تعطو » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الواو منع من -