ابن هشام الأنصاري

179

شرح قطر الندى وبل الصدى

« [ 58 ] » - بأنّك ربيع وغيث مريع * وأنّك هناك تكون الثّمالا * * *

--> - هذا ، وقد زعم جماعة من النحاة أن « أن » في هذا البيت مصدرية ، وأنها مهملة غير عاملة النصب في الفعل المضارع كما أهملت في قول الشاعر : أن تقرآن على أسماء ويحكما * منّي السّلام ، وأن لا تشعرا أحدا وزعم هذا القائل أن هذا جار على لغة بعض العرب ؛ إذ يهمل هؤلاء « أن » المصدرية كما يهمل عامتهم ما المصدرية أيضا ، وليس هذا الزعم صحيحا ، من قبل أنك قد عملت أن « أن » التي تقع بعد ما يفيد العلم هي المؤكدة ، وليست هي المصدرية ، وذلك فيما استفاض من أقوال النحاة . ( [ 58 ] ) - هذا البيت من كلمة لجنوب بنت العجلان بن عامر الهذليّة ، ترثي فيها أخاها عمرا الملقب بذي الكلب ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 148 ) وأنشده الأشموني أيضا ( رقم 281 ) وقبل البيت المستشهد به قولها : لقد علم الضّيف والمرملون * إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا وقد أنشدنا لك هذين البيتين ( ص 177 ) وبينا لك ما فيهما . اللغة : « أنك ربيع » أرادت أنه للضيفان والمرملين بمنزلة الربيع : كثير النفع ، وأصل العطاء « وغيث مريع » الغيث : المطر : والمراد به هنا الكلأ الذي ينبت بسبب المطر ، ومريع - بفتح الميم ، أو ضمها - خصيب « الثمال » بكسر الثاء المثلثة - الذخر والغياث . المعنى : تمدحه بأنه جواد كريم ، وبأنه يعطي المحروم ، ويغيث الملهوف . الإعراب : « بأنك » الباء حرف جر ، وأن : مخففة من الثقيلة ، والكاف ضمير المخاطب اسم أن ، مبني على الفتح في محل نصب « ربيع » خبر أن ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء ، وهي متعلقة بعلم في البيت السابق « وغيث » الواو عاطفة ، وغيث : معطوف على ربيع « مريع » صفة لغيث « وأنك » الواو عاطفة ، وأن : مخففة من الثقيلة أيضا ، والكاف ضمير المخاطب اسمها « هناك » هنا : ظرف زمان متعلق بتكون أو بقوله الثمال الآتي ؛ لأنه متضمن معنى المشتق ، والكاف حرف دال على الخطاب « تكون » فعل مضارع ناقص ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « الثمالا » خبر تكون منصوب بالفتحة الظاهرة ، وجملة تكون واسمه وخبره في محل خبر أن ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور معطوف بالواو على المصدر السابق المجرور بالباء ، والتقدير : لقد علم الضيف والمرملون بكونك ربيعا لهم وبكونك سندهم وملجأهم . الشاهد فيه : قوله « بأنك ربيع . . . وأنك تكون الثمالا » حيث خففت أن في الموضعين ، وجاء اسمها ضميرا مذكورا في الكلام ، وخبرها في الأول مفرد ، وهو قولها ربيع ، وفي الثاني جملة تكون واسمها وخبرها ، وهذا خلاف الأصل الغالب الجاري على ألسنة جمهرة العرب ، وإنما أصل الاسم -