ابن هشام الأنصاري

178

شرح قطر الندى وبل الصدى

التنفيس ، نحو : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى « 1 » وحرف النفي ، نحو : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا « 2 » ، ولو ، نحو : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا « 3 » . وربما جاء في الشعر بغير فصل ، كقوله : « [ 57 ] » - علموا أن يؤمّلون ، فجادوا * قبل أن يسألوا بأعظم سؤل وربما جاء اسم أن في ضرورة الشعر مصرّحا به غير ضمير شأن ؛ فيأتي خبرها حينئذ مفردا ، وجملة ، وقد اجتمعا في قوله :

--> ( 1 ) من الآية 20 من سورة المزمل ، ومثل هذه الآية الكريمة وحرف التنفيس « سوف » قول الشاعر : واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كلّ ما قدرا ( 2 ) من الآية 89 من سورة طه . ( 3 ) من الآية 16 من سورة الجن . وقد زاد ابن مالك في التسهيل من الفواصل التي تفصل بين أن المفتوحة المخففة الشرط ، وقد مثل لذلك المرادي بقوله تعالى : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ لكن الذي ينقدح في الذهن أن « أن » في هذه الآية الكريمة تفسيرية . ( [ 57 ] ) - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 284 ) وابن عقيل ( رقم 107 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 149 ) . اللغة : « يؤملون » بالبناء للمجهول وتضعيف الميم - أي : يرجوهم الناس ويؤملون عطاءهم « سؤل » بضم السين وسكون الهمزة - هو ما تسأله وتتمناه ، ومنه قوله تعالى من الآية 36 من سورة طه : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى . المعنى : يقول : إن هؤلاء الممدوحين قد أيقنوا أنهم محل رجاء الناس ، ومعقد آمالهم ؛ فلم ينتظروا حتى يسألهم الناس ، بل أعطوا أعظم ما يتمناه امرؤ ، قبل أن يتوجه إليهم أحد بالسؤال . الإعراب : « علموا » فعل وفاعل « أن » مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف « يؤملون » فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة نائب فاعله ، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر أن المخففة « فجادوا » الفاء عاطفة ، جادوا : فعل وفاعل ، والجملة معطوفة على جملة علموا « قبل » ظرف زمان منصوب على الظرفية متعلق بجادوا « أن » مصدرية « يسألوا » فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون ، وواو الجماعة نائب فاعل ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بإضافة قبل إليه ، أي قبل سؤالهم « بأعظم » جار ومجرور متعلق بجادوا ، وأعظم مضاف و « سؤل » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : « أن يؤملون » ، حيث جاء خبر أن المخففة جملة فعلية فعلها متصرف غير دعاء ولم يفصل بينه وبين « أن » بفاصل من الفواصل الأربعة التي ذكرها المؤلف . -