ابن هشام الأنصاري
175
شرح قطر الندى وبل الصدى
وقولي « ما الحرفية » احتراز عن « ما » الاسمية ، فإنها لا تبطل عملها ، وذلك كقوله تعالى : إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ « 1 » فما هنا : اسم بمعنى الذي وهو في موضع نصب بإنّ ، وصنعوا : صلة ، والعائد محذوف ، وكيد ساحر : الخبر ، والمعنى : إنّ الذي صنعوه كيد ساحر . * * * [ إذا خففت « إن » المكسورة جاز إعمالها ] ص - كإن المكسورة مخفّفة . ش - معنى هذا أنه كما يجوز الإعمال والإهمال في « ليتما » كذلك يجوز في « إنّ » المكسورة إذا خفّفت ، كقولك : « إن زيد لمنطلق » ، و « إن زيدا منطلق » ، والأرجح
--> - ونصب ، وما : زائدة « هذا » ها : حرف تنبيه ، ذا : اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسم ليت ، هذا على رواية نصب الحمام ، فأما على رواية الرفع فاسم الإشارة في محل رفع مبتدأ « الحمام » بدل من اسم الإشارة ، وبدل المنصوب ، منصوب ، أو بدل المرفوع مرفوع « لنا » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليت على رواية النصب ، وخبر المبتدأ على رواية الرفع « إلى » حرف جر « حمامتنا » حمامة : مجرور بإلى ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من اسم ليت ، أو حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور ، وحمامة مضاف ونا : ضمير المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر « أو » حرف عطف بمعنى الواو « نصفه » نصف : معطوف على اسم الإشارة إما بالرفع وإما بالنصب ، ونصف مضاف والهاء ضمير عائد إلى الحمام مضاف إليه « فقد » الفاء فاء الفصيحة ، وقد : اسم بمعنى كاف ، وهو خبر لمبتدأ محذوف ، وجملة المبتدأ والخبر في محل جزم جواب شرط محذوف ، والتقدير ، إن حصل ذلك فهو كاف . الشاهد فيه : قوله « ليتما هذا الحمام » حيث يروى بنصب « الحمام » على أنه بدل من اسم ليت ، وليت حينئذ عاملة ، ويروى برفع « الحمام » على أنه بدل من المبتدأ ، فتكون ليت حينئذ مهملة ؛ فدلت الروايتان جميعا على أن « ليت » إذا اقترنت بما الزائدة لم يجب فيها الإعمال ، كما لم يجب أن تكفها عن العمل ، بل يجوز فيه الوجهان : الإعمال ، والإهمال . ( 1 ) من الآية 69 من سورة طه ، وهذه الآية الكريمة يقرأ فيها بنصب كَيْدُ ساحِرٍ ويقرأ برفعه ، فقراءة النصب تخرج على أن « ما » كافة لأن عن العمل ، وما بعدها فعلية وكيد : مفعول به لصنعوا ، وتخرج قراءة الرفع على أحد وجهين : الأول : جعل ما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب يكون اسم إن ، ساحر : خبر إن ، والتقدير على هذا : إن صنعهم كيد ساحر ، والثاني : أن « ما » اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل نصب اسم إن و « صنعوا » جملة لا محل لها من الإعراب صلة ، والعائد ضمير منصوب محذوف - والتقدير : إن الذي صنعوه - و « كيد ساحر » ، خبر إن ، وهذا الوجه الثاني من وجهي الرفع هو الذي ذكره الشارح .