ابن هشام الأنصاري
176
شرح قطر الندى وبل الصدى
الإهمال ، عكس ليت ، قال تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ « 1 » وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ « 2 » ، وقال اللّه تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ « 3 » ، قرأ الحرميّان وأبو بكر بالتخفيف والإعمال . * * * [ إذا خففت « لكن » أهملت ] ص - فأمّا « لكن » مخفّفة فتهمل . ش - وذلك لزوال اختصاصها بالجملة الاسميّة ، قال اللّه تعالى : وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ « 4 » ، وقال تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ « 5 » فدخلت على الجملتين « 6 » . * * * [ إذا خففت « أن » المفتوحة عملت وجوبا ، ووجب في اسمها وخبرها أربعة أمور ] ص - وأمّا « أن » فتعمل ، ويجب - في غير الضّرورة - حذف اسمها ضمير الشّأن ، وكون خبرها جملة مفصولة - إن بدئت بفعل متصرّف غير دعاء - بقد ، أو تنفيس أو نفي ، أو لو . ش - وأما « أنّ » المفتوحة فإنها إذا خفّفت بقيت على ما كانت عليه من وجوب
--> ( 1 ) من الآية 4 من سورة الطارق . ( 2 ) من الآية 32 من سورة يس . ( 3 ) من الآية 111 من سورة هود . ( 4 ) من الآية 76 من سورة الزخرف . ( 5 ) من الآية 162 من سورة النساء . ( 6 ) ظاهر المؤلف أن « لكن » المخففة النون تهمل وجوبا ، ولا يجوز إعمالها ، وهذا الذي يدل ظاهر كلامه عليه هو مذهب جمهرة النحاة ، وذهب يونس بن حبيب والأخفش إلى أنه يجوز مع تخفيفها أن تعمل النصب والرفع ، أما الأخفش فقال ذلك قياسا على أخواتها ، وأما يونس فزعم أن إعمالها مسموع عن العرب . وظاهر كلام المؤلف في إهمال ما أهمل من هذه الحروف بعد تخفيفه أن سر إعمالها حين الإعمال هو اختصاصها بالجملة الاسمية ، وهذا مخالف لما استقر في كلام المحققين من أن هذه الحروف إنما عملت لأنها أشبهت الأفعال من وجهين : الأول من جهة لفظها حيث جاءت على ثلاثة أحرف أو أكثر كالأفعال ، والثاني من جهة معناها حيث دلت إنّ على معنى أؤكد ، وهلم جرا . . .