ابن هشام الأنصاري
170
شرح قطر الندى وبل الصدى
الجزءين ، والغالب أن يكون المحذوف اسمها ، كقوله تعالى : فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ « 1 » . والتقدير - واللّه أعلم - فنادى بعضهم بعضا أن ليس الحين حين فرار ، وقد يحذف خبرها ويبقى اسمها ، كقراءة بعضهم : وَلاتَ حِينَ « 1 » بالرفع . * * * [ « إن » وأخواتها ، معنى هذه الحروف ] ص - الثّاني : إنّ وأنّ للتّأكيد ، ولكنّ للاستدراك ، وكأنّ للتّشبيه أو الظّنّ ، وليت للتّمنّي ، ولعلّ للتّرجّي أو الإشفاق أو التّعليل ؛ فينصبن المبتدأ اسما لهنّ ، ويرفعن الخبر خبرا لهنّ . ش - الثاني من نواسخ المبتدأ والخبر : ما ينصب الاسم ويرفع الخبر . وهو ستة أحرف : إنّ ، وأنّ ، ومعناهما التوكيد « 2 » ، تقول : زيد قائم ، ثم تدخل « إنّ » لتأكيد الخبر وتقريره ؛ فتقول : إنّ زيدا قائم ، وكذلك أنّ ، إلا أنها لا بدّ أن يسبقها كلام ، كقولك : بلغني أو أعجبني ، ونحو ذلك ، ولكنّ ، ومعناها الاستدراك ، وهو : تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه ، يقال : زيد عالم ، فيوهم ذلك أنه صالح ؛ فتقول : لكنّه فاسق ، وتقول : ما زيد شجاع ، فيوهم ذلك أنه ليس بكريم ؛ فتقول : لكنّه كريم « 3 » ، وكأنّ
--> - خبره محذوف ، فلو قلت : « لات ساعة مندم » فلات : حرف نفي ، وساعة : مبتدأ ، وساعة مضاف ومندم مضاف إليه ، والخبر محذوف ، والتقدير : لات ساعة مندم موجودة ، ولو نصبت ساعة فهو مفعول به لفعل محذوف ، والتقدير : ولات أرى ساعة مندم ، وهو تكلف لا موجب له . ( 1 ) من الآية 3 من سورة ص . ( 2 ) إن المكسورة الهمزة وأختها أن المفتوحة الهمزة يتفقان في أنهما موضوعان لتأكيد الحكم المقترن بإحداهما ونفي الشك فيه والإنكار له ، ومن أجل هذا لا يجوز استعمال أحد هذين الحرفين في كلام إلا أن يكون المخاطب به مترددا في ثبوت الخبر للاسم أو شاكا في ثبوته له ، أو منزلا عند المتكلم منزلة الشاك أو المتردد ، فلا تقول : « إنك ابن عمي » أو « إنك أخي » لمن يعلم أنه ابن عمك أو أنه أخوك ، إلا أن يكون قد عمل عملا يتنافى مع هذه القرابة فنزلته من أجل هذا العمل منزلة المنكر أو الشاك أو المتردد فيهما ، ويفترقان - زيادة على ما ذكره المؤلف من كون المفتوحة لا بد أن يسبقها كلام - في كون إن المكسورة لا يتغير الكلام معها عن أصله ، فقولك « إن أباك حاضر » جملة بعد دخول إن في اللفظ والتقدير كما كانت قبل دخول إن ، فأما أن المفتوحة فهي مع مدخولها جملة في اللفظ ولكنها مفرد في التقدير ، ولهذا تقع موقع المفرد ؛ فتكون مع مدخولها فاعلا ومفعولا به ومبتدأ ومجرورا بحرف الجر ، وهلم جرا . ( 3 ) من أمثلة الشارح تعلم أنه لا بد أن يتقدم على « لكن » كلام ، ومن استقراء أساليب المحتج بكلامهم يتبين -