ابن هشام الأنصاري
171
شرح قطر الندى وبل الصدى
للتشبيه « 1 » ، كقولك : كأنّ زيدا أسد ، أو الظنّ ، كقولك : كأن زيدا كاتب ، وليت للتمني ، وهو : طلب ما لا طمع فيه كقول الشيخ : « [ 53 ] » - * . . . ليت الشّباب يعود يوما *
--> - أن الكلام السابق على لكنّ إما أن يكون مناقضا لما قبلها ، مثل أن تقول « ما هذا بساكن ، ولكنه متحرك » وإما أن يكون ضد ما بعدها نحو أن تقول « ما هذا بأسود لكنه أبيض » وإما أن يكون مخالفا لما بعدها من غير تناقض ولا ضدية كأن تقول « ما زيد بنائم ، لكن عمرا منطلق » على خلاف في جواز أن يكون مماثلا . ( 1 ) المراد بأن كأنّ للتشبيه أنها تستعمل حين يريد المتكلم بيان أن اسمها مشبه بخبرها ؛ وهل هي دالة على ذلك إذا كان خبرها جامدا كالمثال الذي ذكره الشارح ، أو ولو كان خبرها مشتقا ؟ خلاف بين العلماء . ( [ 53 ] ) - هذه قطعة من بيت مشهور ، وهو لأبي العتاهية ، وهو بتمامه هكذا : ألا ليت الشّباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب وأبو العتاهية شاعر من شعراء العصر العباسي ، كان متصلا بقصر أمير المؤمنين هارون الرشيد ، ولا يحتج بشعره على قواعد النحو ولا على مفردات اللغة ، والمؤلف يذكر هذا الشاهد ونحوه على سبيل التمثيل ، لا للاحتجاج . اللغة : « الشباب » هو وقت تدفق القوة وشبوب الحرارة « يعود » يرجع « المشيب » أراد به الوقت الذي شاخ فيه جسمه وفترت همته وبردت حرارته . المعنى : يتحسر على شبابه الماضي ، ويأسف على ما صار إليه ، في صورة أنه يتمنى أن يعود إليه شبابه ليحدثه عما يلاقيه من أوجاع الشيخوخة وآلامها . الإعراب : « ألا » أداة استفتاح « ليت » حرف تمن ونصب « الشباب » اسم ليت منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة « يعود » فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الشباب ، والجملة من يعود وفاعله في محل رفع خبر ليت « يوما » ظرف زمان منصوب على الظرفية متعلق بيعود « فأخبره » الفاء للسببية ، أخبر : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والهاء ضمير الغائب العائد إلى الشباب مفعول به لأخبر مبني على الضم في محل نصب « بما » الباء حرف جر ، ما : اسم موصول بمعنى الذي ، مبني على السكون في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلق بأخبر « فعل » فعل ماض « المشيب » فاعل فعل ، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها صلة الموصول ، والعائد ضمير محذوف منصوب بفعل ، والتقدير : فأخبره بالذي فعله المشيب . التمثيل به : في قوله « ليت الشباب يعود » حيث دلت على التمني ، وعملت في الاسم - وهو قوله الشباب - النصب ، وعملت في الخبر الرفع ، وهو جملة يعود مع فاعله المستتر فيه ، والتمني هو : أن تطلب شيئا لا طمع فيه : إما لأنه لا يكون ، وإما لأنه يتعسر حصوله .