ابن هشام الأنصاري
169
شرح قطر الندى وبل الصدى
« ما » أقوى من « لا » ولهذا تعمل في النثر ، وقد اشترطت في « ما » أن لا يتقدّم خبرها ، ولا يقترن بإلّا ، فأما اشتراط أن لا يقترن الاسم بأن ؛ فلا حاجة له هنا ؛ لأن اسم « لا » لا يقترن بأن . * * * [ « لات » النافية تعمل عمل ليس بشروط ] ص - و « لات » لكن في الحين ، ولا يجمع بين جزءيها والغالب حذف المرفوع ، نحو : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ . ش - الثالث مما يعمل عمل ليس : « لات » ، وهي « لا » النّافية ، زيدت عليها التاء لتأنيث « 1 » اللفظ ، أو للمبالغة . وشرط إعمالها « 2 » : أن يكون اسمها وخبرها لفظ الحين ، والثاني : أن يحذف أحد
--> - أن خبرها واجب الحذف ، والتزم جعل الاسم المنصوب حالا من ضمير مستكن في الخبر المحذوف ، فإن هذا خلاف الظاهر ، والتقدير خلاف الأصل . وقد أنشد المؤلف هذا البيت ليبين أن هذا الذي فعله المتنبي خطأ ؛ لأن اسم « لا » عنده لا يكون إلا نكرة ، لكن هذا الذي أنكره المؤلف على المتنبي قد أجازه جماعة من النحاة منهم ابن الشجري ، وقد حكاه ابن عقيل عنه ، واستدلوا له بقول النابغة الجعدي : وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ، ولا عن حبّها متراخيا وقد أنشد المؤلف بيت المتنبي في كتابه شذور الذهب ( رقم 94 ) على أنه صحيح على مذهب جماعة من النحاة يجيزون مجيء اسم لا معرفة بالألف واللام ، واحتج له بقول الشاعر : أنكرتها بعد أعوام مضين لها * لا الدّار دارا ولا الجيران جيرانا فلا محل بعد ذلك كله لتغليط المتنبي - وإن كان العلماء لا يرون الاحتجاج بكلامه - وذلك من قبل أنه من العلم بلغات العرب وأساليب كلامهم ، بحيث يظن به أنه لا يقدم على الكلام إلا محتذيا بعض أساليبهم ، وجاريا على ما وقع له من كلامهم . وأنت لو تأملت في هذه الشواهد الأربعة - البيتين اللذين أنشدهما المؤلف ، والبيتين اللذين أنشدناهما لندل على أن بيت المتنبي جار على مثال كلام العرب - تبين لك أن الخبر مذكور في كلها ، وأن هذا هو الظاهر المتبادر ، فلا محل حينئذ للقول بوجوب حذف الخبر والتزام التأويل في كل ما يحفظ من شواهد المسألة . ( 1 ) قد زيدت التاء على ثلاثة أحرف ، واحد من حروف الجر وهو رب ، وواحد من حروف العطف وهو ثم ، وواحد من حروف النفي وهو لا . وشاهد الأول قول الشاعر : وربّت سائل عنّي حفيّ * أعارت عينه أم لم تعارا وشاهد الثاني قول الآخر : ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت : لا يعنيني ولا حاجة إلى الاستشهاد للثالث ؛ لشهرته ، ولمجيئه في القرآن الكريم ، وهو أصح ما يحتج به . ( 2 ) زعم الأخفش أن « لات » حرف نفي مهمل لا عمل له ، وزعم أنه إذا كان الاسم التالي لها مرفوعا فهو مبتدأ -