ابن هشام الأنصاري

168

شرح قطر الندى وبل الصدى

ولإعمالها أربعة شروط : أن يتقدم اسمها ، وأن لا يقترن خبرها بإلّا ، وأن يكون اسمها وخبرها نكرتين ، وأن يكون ذلك في الشعر ، لا في النثر : فلا يجوز إعمالها في نحو : « لا أفضل منك أحد » : ولا في نحو : « لا أحد إلّا أفضل منك » : ولا في نحو : « لا زيد قائم ولا عمرو » : ولهذا غلّط المتنبي في قوله : « [ 52 ] » - إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ، ولا المال باقيا وقد صرّحت بالشرطين الأخيرين ، ووكلت معرفة الأوّلين إلى القياس على ما ؛ لأنّ

--> ( [ 52 ] ) - هذا البيت من كلام أبي الطيب المتنبي ، وهو شاعر من شعراء الدولة العباسية ، ولا يحتج بشعره في قواعد النحو ، ؛ فقد توفي في سنة 354 من الهجرة ، ولكن المؤلف أنشده ههنا ليبين أنه أخطأ ، وسنبين لك ذلك ، ونرده إن شاء اللّه ، وقد أنشده المؤلف في شذور الذهب ( رقم 94 ) وفي كتابه مغني اللبيب ( رقم 400 ) . اللغة : « الجود » العطاء والكرم « الأذى » أراد به المنّ على المعطي بتعداد العطايا ونحو ذلك ، وقد سماه أذى أخذا من قوله سبحانه وتعالى : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً ونظير ذلك الآية التي نتلوها مع بيان المعنى . المعنى : إذا كان الجواد يعطي ثم يمن فإنه لا يجد من يمدحه ليأخذ من عطاياه ، مع أن ماله ليس باقيا له ، ومعنى ذلك البيت مأخوذ من قوله تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى من الآية 264 من سورة البقرة . الإعراب : « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان « الجود » نائب فاعل لفعل محذوف يفسره الذي بعده ، والتقدير : إذا لم يرزق الجود ، والجملة من الفعل المحذوف ونائب فاعله في محل جر بإضافة « إذا » إليها « لم » حرف نفي وجزم وقلب « يرزق » فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الجود ، والجملة من يرزق المذكور ونائب فاعله لا محل لها من الإعراب مفسرة « خلاصا » مفعول ثان ليرزق ، والمفعول الأول هو نائب الفاعل « من الأذى » جار ومجرور متعلق بخلاص « فلا » الفاء واقعة في جواب إذا ، لا : نافية تعمل عمل ليس « الحمد » اسم لا ، مرفوع بالضمة الظاهرة « مكسوبا » خبر لا ، منصوب بالفتحة الظاهرة « ولا » الواو حرف عطف ، لا : حرف نفي يعمل عمل ليس « المال » اسم لا مرفوع بالضمة الظاهرة « باقيا » خبر لا ، منصوب بالفتحة الظاهرة . التمثيل به : في قوله : « لا الحمد مكسوبا ، ولا المال باقيا » فإنه أعمل « لا » عمل ليس في الموضعين ؛ فرفع بها الاسم - وهو قوله : الحمد ، وقوله : المال - ونصب بها الخبر - وهو قوله : مكسوبا ، وقوله : باقيا - مع كون اسمها في الموضعين معرفة لاقترانه بالألف واللام . وقد ذكر الخبر في الموضعين فدل أيضا على جواز ذكر خبر « لا » العاملة عمل ليس ، خلافا لمن زعم -