ابن هشام الأنصاري

167

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ « لا » النافية تعمل عمل ليس في الشعر بشروط ] ص - وكذا « لا » النّافية في الشّعر بشرط تنكير معموليها ، نحو : تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا ش - الحرف الثاني « 1 » مما يعمل عمل ليس « لا » كقوله : « [ 51 ] » - تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا

--> ( 1 ) أكثر العلماء لا يجعلون إعمال « لا » عمل ليس لغة لقوم من العرب ، يقول أبو حيان : « لم يصرح أحد بأن إعمال لا عمل ليس بالنسبة إلى لغة مخصوصة ؛ إلا المطرزي فإنه قال : بنو تميم لا يعملونها ، وغيرهم يعملها ، وفي كلام الزمخشري : أهل الحجاز يعملونها دون طيئ ، وفي البسيط : القياس عند بني تميم عدم إهمالها ، ويحتمل أن يكونوا قد وافقوا أهل الحجاز به » اه . ومن هذا الاضطراب تفهم أنه لم يستقر عند العلماء أن إعمالها لغة لقوم معينين . ( [ 51 ] ) - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 226 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 108 ) وأنشده في الشذور مرتين ( رقم 92 ) وابن عقيل ( رقم 78 ) وشرحناه في المواضع المذكورة كلها . اللغة : « تعزّ » تصبّر وتجلد « وزر » أصل الوزر الجبل ، ثم استعمل في كل ملجأ يلجأ إليه الإنسان ، وهو بفتح كل من الواو والزاي . المعنى : تصبر على ما يحدث لك من الآلام ؛ لأن كل شيء في الدنيا مصيره إلى الفناء وليس في هذه الحياة شيء يقيك مما قدره اللّه عليك من الحوادث . الإعراب : « تعزّ » فعل أمر مبني على حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « فلا » الفاء حرف دال على التعليل ، لا : نافية تعمل عمل ليس « شيء » اسم لا مرفوع بالضمة الظاهرة « على الأرض » جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لشيء ، أو متعلق بقوله « باقيا » الآتي « باقيا » خبر لا ، منصوب بالفتحة الظاهرة « ولا » الواو عاطفة ، ولا : نافية تعمل ليس « وزر » اسم لا مرفوع بها وعلامة رفعه الضمة الظاهرة « مما » من : حرف جر ، ما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بمن ، والجار والمجرور متعلق بقوله « واقيا » الآتي « قضى » فعل ماض « اللّه » فاعل قضى ، والجملة من قضى وفاعله لا محل لها صلة الموصول ، والعائد ضمير محذوف منصوب بقضى ، وأصل الكلام : ولا وزر واقيا مما قضاه اللّه « واقيا » خبر لا النافية ، منصوب بالفتحة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « لا شيء باقيا » وقوله ، « ولا وزر واقيا » حيث أعمل لا النافية في الموضعين عمل ليس ؛ فرفع بها الاسم وهو قوله : « شيء » وقوله : « وزر » ونصب بها الخبر وهو قوله : « باقيا » وقوله : « واقيا » على ما اتضح لك من إعراب البيت . وفي هذا البيت دليل على أنه لا يجب حذف خبر لا ، لأن الخبر مذكور في الموضعين كما هو ظاهر ، وقال قوم بوجوب حذف الخبر ، وهذا البيت وبيت المتنبي يرد عليهم ، إلا أن لهم أن يدّعوا أن الاسم المنصوب حال من ضمير مستكن في الخبر المحذوف .