ابن هشام الأنصاري
161
شرح قطر الندى وبل الصدى
( 2 ) وتامّة ؛ فتحتاج إلى مرفوع دون منصوب ، نحو : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ « 1 » . ( 3 ) وزائدة ، فلا تحتاج إلى مرفوع ولا إلى منصوب . وشرط زيادتها أمران ؛ أحدهما : أن تكون بلفظ الماضي ، والثاني : أن تكون بين شيئين متلازمين ليسا جارا ومجرورا ، كقولك : « ما كان أحسن زيدا » أصله : ما أحسن زيدا ؛ فزيدت « كان » بين « ما » وفعل التعجب « 2 » ، ولا نعني بزيادتها أنها لم تدلّ على معنى البتة ، بل إنها لم يؤت بها للإسناد . [ يجوز حذف نون كان بخمسة شروط ] ص - وحذف نون مضارعها المجزوم ، وصلا ، إن لم يلقها ساكن ، ولا ضمير نصب متّصل . ش - تختص « كان » بأمور : منها مجيئها زائدة ، وقد تقدّم ، ومنها جواز حذف آخرها ، وذلك بخمسة شروط ، وهي : أن تكون بلفظ المضارع ، وأن تكون مجزومة ، وأن لا تكون موقوفا عليها ، ولا متصلة بضمير نصب ، ولا بساكن ، وذلك كقوله تعالى : وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا « 3 » أصله أكون ، فحذفت الضمة للجازم ، والواو للساكنين ، والنون للتخفيف ، وهذا الحذف جائز ، والحذفان الأولان واجبان ، ولا يجوز الحذف في نحو : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ « 4 » ، لأجل اتصال الساكن بها ، فهي مكسورة لأجله ، فهي
--> ( 1 ) من الآية 280 من سورة البقرة . ( 2 ) وقد جاء من ذلك قول الشاعر : للّه درّ أنو شروان من رجل * ما كان أعرفه بالدّون والسّفل ( 3 ) من الآية 20 من سورة مريم . ( 4 ) من الآية 1 من سورة البينة . وقد ورد الحذف في مثل هذا الموضع عن العرب ، فمن ذلك قول الشاعر : إذا لم تك المرآة أبدت وسامة * فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم ومن ذلك قول الآخر : إذا لم تك الحاجات من همّة الفتى * فليس بمغن عنك عقد الرّتائم ومن أجل هذا ذهب يونس بن حبيب إلى أنه لا يشترط أن يكون ما بعد النون متحركا . ومن شواهد حذف النون مع استيفاء الشروط قول النابغة الذبياني : فإن أك مظلوما فعبد ظلمته * وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب وقوله أيضا : -