ابن هشام الأنصاري

162

شرح قطر الندى وبل الصدى

متعاصية على الحذف لقوتها بالحركة ، ولا في نحو : « إن يكنه فلن تسلّط عليه » « 1 » ، لاتصال الضمير المنصوب بها ، والضمائر تردّ الأشياء إلى أصولها ، ولا في الموقوف عليها ، نصّ على ذلك ابن خروف ، وهو حسن ، لأن الفعل الموقوف عليه إذا دخله الحذف حتى بقي على حرف واحد أو حرفين وجب الوقف عليه بهاء السكت « 2 » ، كقولك عه ولم يعه ، ف « لم يك » بمنزلة « لم يع » فالوقف عليه بإعادة الحرف الذي كان فيه أولى من اجتلاب حرف لم يكن ، ولا يقال مثله في « لم يع » لأن إعادة الياء تؤدّي إلى إلغاء الجازم ، بخلاف « لم يكن » فإن الجازم اقتضى حذف الضمة ، لا حذف النون ، كما بينا . * * * [ يجوز حذفها وحدها أو مع اسمها ] ص - وحذفها وحدها معوّضا عنها « ما » في مثل « أمّا أنت ذا نفر » ومع اسمها في مثل « إن خيرا فخير » و « التمس ولو خاتما من حديد » . ش - من خصائص « كان » جواز حذفها ، ولها في ذلك حالتان : فتارة تحذف وحدها ويبقى الاسم والخبر ، ويعوّض عنها « ما » ، وتارة تحذف مع اسمها ويبقى الخبر ولا يعوّض عنها شيء . فالأول بعد « أن » المصدرية في كل موضع أريد فيه تعليل فعل بفعل ، كقولهم : « أمّا أنت منطلقا انطلقت » أصله : انطلقت لأن كنت منطلقا ، فقدّمت اللام وما بعدها على

--> - فإن يك عامر قد قال جهلا * فإنّ مظنّة الجهل الشباب وقول الحطيئة - وهو الشاهد رقم 22 - : ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاء ؟ وقول امرئ القيس : وإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ( 1 ) كلام سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد روى الحديث : مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ( 2 / 274 بولاق ) والبخاري في كتاب الجهاد ( 4 / 70 بولاق ) والإمام أحمد في عدة مواضع من المسند ( انظر الحديث رقم 6360 وما بعده في 9 / 172 ) . ( 2 ) الصحيح أن وجوب اجتلاب هاء السكت إنما هو فيما بقي على حرف واحد ، وأما ما بقي على حرفين فلا يجب اجتلاب هاء السكت عند الوقف عليه ، وقد شنع المؤلف نفسه في كتابه « أوضح المسالك » على ابن مالك بعد أن نقل عنه مثل هذه المقالة .