ابن هشام الأنصاري

154

شرح قطر الندى وبل الصدى

وقال الآخر : « [ 43 ] » - لا طيب للعيش ما دامت منغّصة * لذّاته بادّكار الموت والهرم وعن ابن درستويه أنه منع تقديم خبر ليس ، ومنع ابن معط في ألفيته « 1 » تقديم خبر دام ، وهما محجوجان بما ذكرنا من الشواهد وغيرها « 2 » . * * *

--> ( [ 43 ] ) - هذا البيت من الشواهد التي لم نقف لها على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده ابن عقيل ( رقم 66 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 86 ) والأشموني ( رقم 185 ) وشرحناه في كل المواضع التي ذكرناها . اللغة : « ادكار » أي : تذكر ، وأصله إذتكار ، ثم قلبت التاء دالا ، فصار اذدكار ، ثم قلبت الذال المعجمة دالا مهملة فصار اددكار ، ثم أدغمت الدال في الدال ، ويجوز أن تقول : اذكّار - بذال معجمة مشددة - على أن تعكس في القلب ، فتقلب الدال ذالا ، ثم تدغم الذال في الذال « الهرم » الشيخوخة وكبر السن . المعنى : إن الإنسان لا يهنأ باله ، ولا تستريح خواطره ، ولا يطيب له العيش إذا كان كثير التذكر للموت وما يصيبه من الكبر والضعف . الإعراب : « لا » نافية للجنس تعمل عمل إن « طيب » اسم لا مبني على الفتح في محل نصب « للعيش » ، جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا « ما » مصدرية ظرفية « دامت » دام : فعل ماض ناقص ، مبني على الفتح لا محل له ، والتاء علامة على تأنيث المسند إليه « منغصة » خبر دام مقدم على اسمه ، منصوب بالفتحة الظاهرة « لذاته » لذات : اسم دام مؤخر ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، ولذات مضاف والهاء ضمير الغائب العائد إلى العيش مضاف إليه ، مبني على الضم في محل جر « بادكار » الباء حرف جر ، ادكار : مجرور بالباء ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بادكار ، وادكار مضاف و « الموت » مضاف إليه ، مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة « والهرم » الواو حرف عطف ، الهرم : معطوف على الموت ، والمعطوف على المجرور مجرور ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « ما دامت منغصة لذاته » حيث تقدم خبر دام ، وهو قوله منغصة ، على اسمها ، وهو قوله لذاته ؛ فتوسط الخبر بين الفعل العامل عمل كان والاسم . وهذا البيت يرد على ابن معط الذي ذهب إلى أن خبر دام لا يجوز أن يتوسط بينها وبين الاسم ، وفي البيت وجوه أخرى من الإعراب والتخريج لا تليق بهذه اللمحات الوجيزة . ( 1 ) قال ابن معط في ألفيته : ولا يجوز أن تقدّم الخبر * على اسم ما دام ، وجاز في الأخر ( 2 ) مما ورد من شواهد توسط خبر هذه الأفعال بينها وبين اسمها الشاهد رقم 41 السابق ، وقد أشرنا لذلك في شرحه وفيما بعده ، وقول حسان بن ثابت الأنصاري : كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء -