ابن هشام الأنصاري
155
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ وقد يتقدم خبرها إلا مع دام وليس ] ص - وقد يتقدّم [ الخبر ] إلّا خبر دام وليس . ش - للخبر ثلاثة أحوال . ( 1 ) أحدها : التأخير عن الفعل واسمه ، وهو الأصل ، كقوله تعالى : وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً « 1 » . ( 2 ) الثاني : التّوسّط بين الفعل واسمه ، كقوله تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، وقد تقدم شرح ذلك « 3 » . ( 3 ) والثالث : التقدم على الفعل واسمه ، كقولك : « عالما كان زيد » « 4 » ، والدليل على ذلك
--> - فمزاجها : خبر يكون ، وعسل : اسم يكون ، وقد توسط الخبر بين الفعل واسمه . ومثله قول ابن أحمر : بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها ففراخا ، خبر كانت ، وبيوضها : اسمها ، وقد توسط الخبر بين الفعل واسمه ، وكانت في هذا البيت بمعنى صارت ، يريد أن بيض هذه القطاة قد صار فراخا ، وقد بينا لك ( في ص 221 ) الأفعال التي تجيء بمعنى صار ، واستشهدنا لها ، وسيبين المؤلف قريبا أن كان من الأفعال التي تكون بهذا المعنى ( ص 230 ) . ومما تقدم فيه خبر « دام » قول الشاعر : ما دام حافظ سرّي من وثقت به * فهو الّذي لست عنه راغبا أبدا فقوله « حافظ سري » خبر دام تقدم على اسمه الذي هو قوله « من وثقت به » . وإنما استشهد المؤلف بالبيتين ( 42 و 43 ) ليرد بالأول على ابن درستويه وبالثاني على ابن معط ، والرد عليهما رد على الذين أطلقوا المنع . ( 1 ) من الآية 54 من سورة الفرقان . ( 2 ) من الآية 47 من سورة الروم . ( 3 ) مما يتعلق بتوسط خبر هذه الأفعال بينها وبين أسمائها أن نبين لك أن التوسط المذكور على ثلاثة أنواع : النوع الأول : أن يكون التوسط جائزا كالآية الكريمة ، وكبيت السموأل السابق ( ش رقم 42 ) . النوع الثاني : أن يكون التوسط واجبا كما إذا اتصل الاسم بضمير يعود على بعض الخبر ، وكان مع الفعل ما يمنع التقدم عليه ، نحو « أحب أن يكون مع زيد أخوه » فإن الخبر لو تأخر لعاد الضمير في « أخوه » على متأخر لفظا ورتبة وهو لا يجوز إجماعا ، ثم لا يجوز في هذا المثال ونحوه أن يتقدم الخبر على الفعل ؛ لأن الفعل مقترن بأن المصدرية وهي لا يتقدم عليها معمول معمولها . الثالث : أن يكون التوسط ممتنعا ، وذلك كما إذا كان الخبر محصورا فيه نحو قوله تعالى ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً . ( 4 ) وتقديم الخبر على الفعل واسمه جميعا على ثلاثة أقسام أيضا : القسم الأول : أن يكون التقديم جائزا كالمثال الذي ذكره المؤلف ، وكالآية الكريمة التي تلاها . -