ابن هشام الأنصاري

153

شرح قطر الندى وبل الصدى

الْمُؤْمِنِينَ « 1 » أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا « 2 » ، وقرأ حمزة وحفص : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ « 3 » بنصب البرّ ، وقال الشاعر : « [ 42 ] » - سلي إن جهلت النّاس عنّا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول

--> - راجعا إلى متأخر ، وهو عندهم غير جائز ، ومنعه ابن معط في « دام » وحدها ، وابن درستويه في ليس ، ومنعه قوم إذا كان الخبر جملة فعلية مطلقا ، ومنعه قوم آخرون إذا كان الخبر جملة فعلية فعلها رافع لضمير الاسم ، وصحح هذا الرأي ابن عصفور . ( 1 ) من الآية 47 من سورة الروم . ( 2 ) من الآية 2 من سورة يونس . ( 3 ) من الآية 177 من سورة البقرة . ( [ 42 ] ) - هذا البيت من كلام السموأل بن عادياء اليهودي ، وهو شاعر من شعراء الجاهلية يضرب به المثل في الوفاء ، وقد أنشد هذا البيت جماعة من شراح الألفية منهم ابن عقيل ( رقم 65 ) والأشموني ( رقم 134 ) . اللغة : « سلي » فعل أمر من السؤال « سواء » معناه هنا مستو . المعنى : يقول : إن كنت تجهلين قدرنا فاسألي الناس عنا وعن الذين تقارنينهم بنا ، فإذا سألت عرفت ، وذلك لأن العالم والجاهل لا يستويان . الإعراب : « سلي » فعل أمر مبني على حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله ، مبني على السكون في محل رفع « إن » حرف شرط جازم « جهلت » جهل : فعل ماض فعل الشرط ، مبني على الفتح المقدر في محل جزم بأن ، والتاء ضمير المخاطبة فاعل ، مبني على الكسر في محل رفع ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام ، والتقدير : إن جهلت فاسألي « الناس » مفعول به لسلي « عنا » جار ومجرور متعلق بسلي « وعنهم » الواو حرف عطف ، عنهم : جار ومجرور معطوف على الجار والمجرور السابق « فليس » الفاء حرف دال على التعليل ، ليس فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر « سواء » خبر ليس تقدم على اسمه « عالم » اسم ليس تأخر عن خبره « وجهول » الواو حرف عطف ، وجهول : معطوف على عالم ، والمعطوف على المرفوع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره . الشاهد فيه : قوله « ليس سواء عالم وجهول » حيث قدم خبر ليس - وهو قوله سواء - على اسمه وهو قوله عالم ؛ فدل هذا على أن هذا التقدم جائز ، مع هذا الفعل الذي هو ليس ، خلافا لمن منع منه كابن درستويه . ومما يدل عليه قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ بنصب البر على أنه خبر ليس تقدم على اسمه ، واسمه هو المصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه ، والتقدير : ليس توليتكم وجوهكم قبل المشرق والمغرب البر ، وقد ذكر المؤلف هذه الآية لما أوضحناه . ومن أدلة ذلك في زال الشاهد السابق ( رقم 41 ) وقد بينا ذلك في شرحه .