ابن هشام الأنصاري

145

شرح قطر الندى وبل الصدى

« [ 39 ] » - أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ؟ * إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا [ تعدد الخبر لمبتدأ واحد ] ص - وقد يتعدّد الخبر ، نحو : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ . ش - يجوز أن يخبر عن المبتدأ بخبر واحد ، وهو الأصل ، نحو : « زيد قائم » أو بأكثر ، كقوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ، ذُو الْعَرْشِ ، الْمَجِيدُ ، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 1 » وزعم بعضهم أن الخبر لا يجوز تعدّده ، وقدّر لما عدا الخبر الأول في هذه الآية مبتدآت ، أي : وهو الودود ، وهو ذو العرش ، وأجمعوا على عدم التعدد في مثل « زيد شاعر وكاتب »

--> ( [ 39 ] ) - وهذا الشاهد مما لم تتيسر لنا معرفة قائله ، وقد أنشده جماعة من المؤلفين منهم الأشموني ( ش 134 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 65 ) وفي شذور الذهب ( رقم 85 ) وقد شرحناه في هذه المواضع ، وسينشده المؤلف مرة أخرى في باب إعمال اسم الفاعل من هذا الكتاب . اللغة : « قاطن » اسم فاعل فعله قطن - من باب قعد - إذا أقام ، وتقول : قطن بالمكان يقطن ، إذا لم يفارقه « ظعنا » هو هنا بفتح الظاء والعين ، وهو الارتحال ومفارقة الديار . المعنى : يستفسر الشاعر عن قوم سلمى التي يحبها ، أهم باقون في مكانهم أو نووا أن يرتحلوا عنه ، ثم أخبر أنه لا يطيق الحياة بعد ارتحالهم . الإعراب : « أقاطن » الهمزة للاستفهام حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، قاطن : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة « قوم » فاعل بقاطن ، سد مسد خبر المبتدأ ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وقوم مضاف و « سلمى » مضاف إليه « أم » حرف عطف « نووا » فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره المحذوف للتخلص من التقاء الساكنين ، وقد منع من ظهور ذلك الفتح التعذر ، وواو الجماعة فاعل ، مبني على السكون في محل رفع « ظعنا » مفعول به لنووا منصوب بالفتحة الظاهرة « إن » حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب « يظعنوا » فعل مضارع ، فعل الشرط ، مجزوم بأن ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة فاعل ، مبني على السكون في محل رفع « فعجيب » الفاء واقعة في جواب الشرط ، عجيب : خبر مقدم على مبتدئه ، مرفوع بالضمة الظاهرة « عيش » مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف و « من » اسم موصول مضاف إليه مبني على السكون في محل جر « قطنا » فعل ماض مبني على الفتح لا محل له ، والألف للإطلاق ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الاسم الموصول ، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول الذي هو من ، والعائد هو الضمير المستتر المرفوع على الفاعلية ، وجملة الخبر المتقدم والمبتدأ المتأخر في محل جزم جواب الشرط الذي هو إن يظعنوا . الشاهد فيه : قوله « أقاطن قوم سلمى » حيث اكتفى بالفاعل الذي هو قوله « قوم سلمى » عن خبر المبتدأ الذي هو قوله « قاطن » لكون ذلك المبتدأ وصفا لأنه اسم فاعل وقد اعتمد على حرف الاستفهام الذي هو الهمزة . ( 1 ) الآيات 14 و 15 و 16 من سورة البروج .