ابن هشام الأنصاري
146
شرح قطر الندى وبل الصدى
وفي نحو : « الزّيدان شاعر وكاتب » وفي نحو : « هذا حلو حامض » لأن ذلك كله لا تعدّد فيه في الحقيقة : أمّا الأول فلأن الأول خبر ، والثاني معطوف عليه ، وأمّا الثاني فلأن كلّ واحد من الشخصين مخبر عنه بخبر واحد ، وأمّا الثالث فلأن الخبرين في معنى الخبر الواحد ؛ إذ المعنى : هذا مزّ « 1 » . [ تقدم الخبر على المبتدأ إما جائز وإما واجب ] ص - وقد يتقدّم ، نحو : « في الدّار زيد » و « أين زيد » ؟ . ش - قد يتقدم الخبر على المبتدأ : جوازا ، أو وجوبا . فالأول نحو : « في الدّار زيد » ، وقوله تعالى : سَلامٌ هِيَ « 2 » ، وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ « 3 » وإنّما لم يجعل المقدّم في الآيتين مبتدأ والمؤخر خبرا لأدائه إلى الإخبار عن النكرة بالمعرفة . والثاني « 4 » كقولك : « في الدّار رجل » و « أين زيد » ؟ وقولهم : « على التّمرة مثلها زبدا »
--> ( 1 ) لإيضاح كلام الشارح وبيانه بيانا كاملا ننبهك إلى أن تعدد الخبر على ثلاثة أنواع : الأول : أن يكون متعددا في اللفظ والمعنى جميعا ، مع أن المبتدأ غير متعدد نحو « زيد أديب فقيه حاسب » وعلامة هذا النوع أن يصح الاقتصار في الإخبار على واحد من الأخبار المتعددة ، فتقول : « زيد أديب » أو تقول : « زيد فقيه » أو تقول « زيد حاسب » ويجوز في هذا النوع توسط حرف العطف بين الأخبار فتقول : « زيد أديب وفقيه وحاسب » بغير خلاف . النوع الثاني : أن يتعدد لفظا فقط ، ويكون معنى الأخبار المتعددة معنى الخبر الواحد ، نحو « الرمان حلو حامض » ونحو « عليّ أعسر أيسر » أي يعمل بكلتا يديه ، ونحو قولك للأبلق : « هذا أسود أبيض » وضابط هذا النوع أنه لا يجوز الاقتصار عليّ واحد من الأخبار المذكورة ، فلا يجوز أن تقول « الرمان حلو » ولا « الرمان حامض » وكذا في الأمثلة الباقية ، وهذا النوع لا يجوز توسيط حرف العطف بين الأخبار المتعددة فلا تقول « الرمان حلو وحامض » لأن حرف العطف يدل على المغايرة ، والفرض أنه جامع للوصفين ، وليس المراد أن بعضه حلو وبعضه حامض . النوع الثالث : أن يكون متعددا والمبتدأ متعدد أيضا إما حقيقة ، نحو « بنوك كاتب وشاعر وحاسب » وإما حكما ، نحو قوله تعالى : أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ ويجب فيه أن يوسط حرف العطف بين الأخبار . كما ترى في الآية الكريمة . ( 2 ) من الآية 5 من سورة القدر . ( 3 ) من الآية 37 من سورة يس . ( 4 ) ذكر المؤلف في هذا النوع ثلاثة أمثلة ، وكل مثال يمثل ضابطا ؛ فضابط المثال الأول أن يكون الخبر غير مفرد والمبتدأ نكرة ولا مسوغ للابتداء بها ، وضابط المثال الثاني أن يكون الخبر اسم استفهام ، وضابط المثال الثالث أن يكون المبتدأ مضافا إلى ضمير يعود على بعض الخبر ؛ فيجب تقديم الخبر وتأخير المبتدأ في كل مثال للسبب الذي ذكره المؤلف .