ابن هشام الأنصاري
141
شرح قطر الندى وبل الصدى
أول ، وأبوه : مبتدأ ثان ، والهاء مضاف إليه ، وقائم : خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول ، والرّابط بينهما الضمير . الثاني : الإشارة ، كقوله تعالى : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ « 1 » فلباس : مبتدأ ، والتقوى : مضاف إليه ، وذلك : مبتدأ ثان ، وخير : خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول ، والرّابط بينهما الإشارة . الثالث : إعادة المبتدأ بلفظه ، نحو : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ « 2 » ؛ فالحاقّة : مبتدأ أول ، وما : مبتدأ ثان ، والحاقة : خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول ، والرابط بينهما إعادة المبتدأ بلفظه . الرابع : العموم ، نحو « زيد نعم الرّجل » فزيد : مبتدأ ، ونعم الرجل : جملة فعلية خبره ، والرابط بينهما العموم ، وذلك لأن أل في « الرجل » للعموم ، وزيد فرد من أفراده ؛ فدخل في العموم ؛ فحصل الرّبط . وهذا كله إذا لم تكن الجملة نفس المبتدأ في المعنى : فإن كانت كذلك لم يحتج إلى رابط ، كقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 3 » . فهو : مبتدأ ، واللّه أحد : مبتدأ وخبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، وهي مرتبطة به ؛ لأنها نفسه في المعنى ؛ لأن « هو » بمعنى الشأن ، وكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل ما قلته أنا والنّبيّون من قبلي لا إله إلا اللّه » . [ إذا وقع الخبر ظرفا فهو متعلق بمحذوف اسم أو فعل ] ص - وظرفا منصوبا ، نحو : وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وجارّا ومجرورا ، ك الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، * وتعلّقهما بمستقرّ أو استقرّ محذوفين .
--> ( 1 ) من الآية 26 من سورة الأعراف . ( 2 ) الآيتان 1 و 2 من سورة الحاقة . ( 3 ) الآية 1 من سورة الإخلاص ( التوحيد - الصمد ) وفي هذه الآية إعرابان : أحدهما مبني على اعتبار « هو » ضمير القصة والشأن ، وهو الذي ذكر المؤلف الآية من أجل تقريره ، وكأنه قيل : الشأن الذي يختلف فيه هو اللّه أحد . والثاني مبني على اعتبار « هو » ضمير غيبة راجعا إلى مفهوم من بساط الحديث الذي كان سببا في نزول هذه الآية الكريمة ، فإن المشركين طلبوا إلى الرسول عليه السّلام أن يصف لهم ربه ، فنزلت هذه السورة ؛ فالضمير راجع إلى المطلوب معرفته ، وكأنه قيل الذي تريدون وصفه : اللّه ، وعلى هذا يكون « هو » ضميرا منفصلا مبتدأ ، و « اللّه » خبر المبتدأ ، و « أحد » خبر ثان أو بدل من لفظ الجلالة ، والخبر - على هذا الوجه - مفرد ، لا جملة .